
مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_طوى كأس العالم 2026 صفحة دور المجموعات على إيقاع غربلة قوية، بعدما ودّع 16 منتخبا السباق مبكرا، في أول نسخة تُقام بصيغتها الموسعة بمشاركة 48 منتخبا. ولم يكن العبور إلى دور الـ32 مجرد مسألة حضور أو أسماء، بل تحول إلى امتحان حقيقي في تدبير التفاصيل، وجمع النقاط، وتقليل الأخطاء، خاصة مع دخول قاعدة أفضل أصحاب المركز الثالث على خط الحسم.
وشملت لائحة المنتخبات المغادرة كلا من الأردن، تركيا، تونس، هايتي، كوراساو، التشيك، قطر، بنما، نيوزيلندا، السعودية، الأوروغواي، العراق، إيران، أوزبكستان، كوريا الجنوبية، وإسكتلندا؛ وهي قائمة تعكس تنوعاً لافتاً بين منتخبات عربية وآسيوية وأوروبية وأمريكية جنوبية، بعضها كان يراهن على تجاوز الدور الأول، وبعضها دخل المنافسة بطموح صناعة المفاجأة، قبل أن تصطدم أحلامه بصرامة الحسابات المونديالية.
عربيا، جاء الخروج بثقل خاص، بعدما توقفت رحلة قطر وتونس والأردن والعراق والسعودية عند حدود الدور الأول. وتكشف هذه الحصيلة أن المشاركة في بطولة موسعة لا تعني بالضرورة سهولة العبور، بقدر ما تفرض جاهزية أكبر في كل مباراة، لأن نقطة واحدة أو هدفاً ضائعاً قد يقلبان ترتيب المجموعة ويغلقان باب التأهل.
أما أوروبيا، فقد شكل خروج التشيك وتركيا وإسكتلندا عنوانا بارزا ضمن حصيلة الدور الأول، خاصة أن هذه المنتخبات دخلت المنافسة وهي تحمل رصيدا من الخبرة والتجربة القارية. غير أن ضغط المباريات، وتوازن بعض المجموعات، وضعها خارج سباق الأدوار الإقصائية، في تأكيد جديد على أن التاريخ وحده لا يمنح بطاقة العبور.
ومن بين أبرز المفاجآت، برز خروج الأوروغواي وكوريا الجنوبية وإيران، بالنظر إلى حضور هذه المنتخبات في بطولات عالمية سابقة، وإلى سقف الانتظارات الذي رافق مشاركتها. فقد غادرت الأوروغواي البطولة في واحد من أكثر مشاهد الدور الأول إثارة، بينما عجزت كوريا الجنوبية وإيران عن تحويل خبرتهما الآسيوية إلى مقعد في الدور المقبل.
الدور الأول اظهر أن النسخة الحالية من كأس العالم لا تترك هامشا واسعا للتعويض. فالنظام الجديد، رغم منحه فرصا إضافية لبعض المنتخبات عبر بوابة المركز الثالث، جعل المنافسة أكثر تعقيداً، ورفع قيمة كل هدف وكل نقطة. ولم تعد الهزيمة وحدها مكلفة، بل أصبح التعادل غير الكافي، وفارق الأهداف، وتوقيت استقبال الأهداف، عناصر قادرة على إنهاء حلم منتخب بأكمله.
وبين منتخبات ودعت بصمت، وأخرى غادرت وهي قريبة من العبور، يدخل مونديال 2026 مرحلة أكثر صرامة، حيث تبدأ أدوار الإقصاء المباشر دون مجال للحسابات المؤجلة. فالذين عبروا نجوا من الاختبار الأول، أما الذين غادروا، فقد تركوا خلفهم درسا واضحا: في كأس عالم بهذا الحجم، لا تكفي الأسماء الكبيرة، ولا الحضور الرمزي، بل يحسم التأهل من يعرف كيف يدير لحظاته الصغيرة قبل مبارياته الكبيرة.





