المغرب أمام أخطر فخ في المونديال.. مباراة تبدو سهلة لكنها قد تنقلب في لحظة

إعلام تيفي

خبر_ قدّم المغرب نفسه إلى الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026 بصفة جديدة لم يعتدها كثيراً في المونديال: ليس المنتخب الذي يفاجئ الكبار، بل المنتخب الذي ينتظر الجميع منه الانتصار. وبين هذه الصورة الجديدة، وطموح كندا التي لا تحمل سوى جرأة الحالم، يفتح ملعب “إن آر جي” بمدينة هيوستن، مساء السبت، أبوابه على مواجهة تبدو على الورق في متناول “أسود الأطلس”، لكنها في الواقع تخفي كثيراً من التفاصيل القادرة على قلب كل التوقعات.

لم يعد المنتخب المغربي مطالباً بإثبات أنه ينتمي إلى نخبة كرة القدم العالمية؛ فقد حسم ذلك منذ مونديال قطر، ثم عززه بمسار ثابت أوصله إلى المركز السادس في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم. غير أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالتصنيف ولا بقيمة الأسماء، بل بمن ينجح في ترجمة أفضليته داخل المستطيل الأخضر خلال تسعين دقيقة قد لا تمنح فرصة ثانية.

دخل المغرب هذا الدور بعد مسار أكد قوته، إذ جمع سبع نقاط في دور المجموعات، فتعادل مع البرازيل، وتغلب على اسكتلندا، ثم تجاوز هايتي، قبل أن يخوض واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة أمام هولندا، حيث انتزع بطاقة العبور بعد ملحمة امتدت إلى ركلات الترجيح، تألق خلالها ياسين بونو مجدداً، مؤكداً أنه لا يزال أحد أبرز حراس المرمى في المواعيد الكبرى.

في المقابل، لا تبدو كندا مجرد منتخب وصل إلى هذا الدور بالصدفة. فالمنتخب المشارك في تنظيم البطولة يكتب أفضل فصول تاريخه الكروي، بعدما حقق أولى نقاطه، وأول انتصاراته، ثم أول تأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم. ولهذا تحديداً، يدخل المواجهة من دون ضغوط، وهو ما يجعله أكثر خطورة من أي منتخب يحمل عبء التوقعات.

ويمنح هذا الاختلاف في الحالة الذهنية للمباراة بعداً يتجاوز الفوارق الفنية. فالمغرب مطالب بالفوز لأنه الأفضل، بينما يكفي كندا أن تؤمن بإمكانية صناعة المفاجأة.

ومنذ توليه قيادة المنتخب قبل أشهر قليلة من انطلاق المونديال، غيّر محمد وهبي كثيراً من ملامح “أسود الأطلس”. فإذا كان منتخب وليد الركراكي قد صنع إنجازه التاريخي في قطر عبر الانضباط الدفاعي واللعب على التحولات، فإن النسخة الحالية تبحث عن فرض شخصيتها بالاستحواذ، والضغط العالي، والتحكم في نسق المباراة، دون التخلي عن السرعة في التحول الهجومي.

هذه الفلسفة الجديدة منحت المغرب حلولاً هجومية أكثر تنوعاً، لكنها في المقابل فرضت عليه مسؤولية أكبر أمام المنتخبات التي تجيد استغلال المساحات.

أما كندا، بقيادة جيسي مارش، فتقدم كرة قدم مختلفة تماماً. فريق يعتمد على الإيقاع المرتفع، والانتقال السريع، والهجمات المباشرة، مع انضباط دفاعي واضح، وقدرة كبيرة على استغلال الكرات الثابتة والأطراف. ولا يحتاج إلى نسبة استحواذ مرتفعة كي يصنع الخطورة، بل يفضل الوصول إلى مرمى منافسيه بأقل عدد ممكن من التمريرات.

ولهذا، فإن أكبر خطأ قد يرتكبه المنتخب المغربي هو الاعتقاد بأن امتلاك الكرة وحده كفيل بحسم المواجهة.

وتشير القراءة الفنية إلى أن مفاتيح المباراة واضحة نسبياً. فالدفاع الكندي يعاني عندما تُهاجم المساحات خلف قلبي الدفاع، كما يترك فراغات بين خطي الوسط والدفاع، إضافة إلى مساحات تظهر عند القائم البعيد بسبب تحرك الكتلة الدفاعية نحو جهة الكرة. وهي نقاط قد تمنح أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري وبراهيم دياز وبلال الخنوس فرصاً حقيقية لضرب المنظومة الكندية إذا أحسنوا استغلالها.

في المقابل، سيكون المنتخب المغربي مطالباً بالحذر من السلاح الذي أتقنه منافسه طوال البطولة: الكرات الثابتة، والكرات العرضية، والضغط المبكر عند بناء الهجمة. فالفريق الكندي يفرض إيقاعاً بدنياً مرتفعاً، ويجيد استثمار أنصاف الفرص، خصوصاً خلال الشوط الثاني، حيث سجل أغلب أهدافه في البطولة.

ورغم أن الأرقام تميل بوضوح إلى الجانب المغربي، سواء من حيث ترتيب “فيفا”، أو القيمة السوقية، أو الخبرة في البطولات الكبرى، فإنها لا تحجب حقيقة أخرى؛ وهي أن كندا لم تعد ذلك المنتخب الهامشي الذي عرفه الجميع قبل سنوات. فقد أثبتت البطولة الحالية أنها قادرة على منافسة خصومها، والضغط عليهم، وإجبارهم على ارتكاب الأخطاء.

ويزيد من أهمية العامل الذهني أن المغرب يصل إلى هذه المباراة بعد 120 دقيقة مرهقة أمام هولندا، مع يوم راحة أقل مقارنة بمنافسه، وهو ما يجعل إدارة الإيقاع، والاقتصاد في المجهود، عاملاً لا يقل أهمية عن الجودة الفنية.

وتبقى أفضلية المغرب قائمة، ليس فقط لأنه يملك أسماء أكثر خبرة أو حارساً استثنائياً مثل ياسين بونو، بل لأنه أصبح يمتلك أكثر من طريقة للفوز. يستطيع الدفاع، كما يستطيع الاستحواذ، ويجيد التحول السريع، ويملك لاعبين قادرين على صناعة الفارق في لحظة واحدة.

لكن كل هذه الأفضلية قد تتبخر إذا دخل “أسود الأطلس” المباراة بثقة زائدة، أو سمحوا للمنافس بفرض نسقه البدني وإيقاعه المباشر.

في مثل هذه المباريات، لا يفوز دائماً الفريق الأقوى على الورق، بل الفريق الذي يحسن قراءة التفاصيل الصغيرة، ويحتفظ بتركيزه حتى صافرة النهاية.

وإذا نجح المغرب في فرض سرعته، واستثمر المساحات التي يتركها الدفاع الكندي، وتعامل بالقدر نفسه من التواضع الذي قاده إلى إنجاز قطر، فإن بطاقة ربع النهائي تبدو أقرب من أي وقت مضى. أما إذا اعتقد أن فارق التصنيف وحده يكفي لعبور هذه المحطة، فقد تتحول ليلة هيوستن إلى واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى