
بشرى عطوشي
على مدار ساعتين تقريبًا، اعتقد عالم كرة القدم أنه يشهد واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ كأس العالم. ففي مواجهة الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، بطلة العالم ثلاث مرات وحاملة اللقب، قدم منتخب الرأس الأخضر أداءً استثنائيًا، وفرض على منتخب “الألبيسيليستي” وقتًا إضافيًا قبل أن يودع البطولة بشرف (3-2). كان هذا الإقصاء أشبه بانتصار منه بهزيمة، إذ نالت ” القروش الزرقاء” احترام عالم كرة القدم.
في الصحافة الرأس الأخضرية، يسود شعور بالفخر، حيث تشيد وسائل الإعلام بجيل غيّر إلى الأبد مكانة كرة القدم الوطنية. بالنسبة لبلد لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون نسمة، يُعد الوصول إلى هذه المرحلة من البطولة ثم الصمود أمام أبطال العالم إنجازًا تاريخيًا، احتفلت به الجماهير، التي غصّت بها شوارع برايا ومينديلو وسانتا ماريا، بأبطالها كفائزين رغم الخسارة.
في مواجهة منتخب الأرجنتين الذي كان يُعتبر المرشح الأبرز للفوز، لم يقبل رجال بوبيستا أبدًا بدور الكومبارس، بعد أن عادوا مرتين من التأخر ليُدركوا التعادل، مارسوا ضغطًا متواصلًا على أحد أفضل فرق العالم.
فاجأت جرأتهم وانضباطهم التكتيكي وجودتهم الفنية المراقبين الدوليين. أصبح الحارس فوزينيا، الذي أنقذ مرماه من عدة فرص خطيرة أمام ليونيل ميسي، أحد أبرز رموز هذه الحملة في كأس العالم، بينما أحدثت أهداف التعادل المتتالية صدمة في أرجاء الأرجنتين.
في الأرجنتين، أجمعت الصحافة على أن الرأس الأخضر شكّل أقوى خصم واجهه منتخب الأرجنتين (الألبيسيليستي) حتى الآن في هذه البطولة.
وصفت عدة صحف المباراة بأنها “إنذار” لبقية الفرق، مشيرةً إلى أن أبطال العالم اضطروا لبذل جهد كبير لتجنب الإقصاء المدوّي، وبدلًا من التقليل من شأن أداء الخصم، أشادت وسائل الإعلام الأرجنتينية بفريق أثبت أن الشجاعة والتنظيم في كرة القدم قادران على تقليص الفارق مع أعظم القوى.





