اتهامات خطيرة تهز سوق الكتب المدرسية.. ورابطة الكتبيين تطالب بالمقاطعة

حسين العياشي

خبر_ حذّرت رابطة الكتبيين بالمغرب من بوادر اضطراب قد تعصف بسوق الكتاب المدرسي مع اقتراب الموسم الدراسي الجديد، متهمة بعض دور النشر بممارسات وصفتها بالمنافية لقواعد المنافسة المشروعة، ومحذرة من تداعياتها على توازن القطاع وحقوق المهنيين، في وقت دعت فيه السلطات العمومية إلى التدخل لضبط السوق وتطبيق القانون.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقده المكتب التنفيذي للرابطة عن بُعد، خُصص لتقييم مستجدات قطاع الكتاب المدرسي واستعراض الاستعدادات الخاصة بالدخول المدرسي المقبل، حيث خلص إلى التعبير عن رفضه لما اعتبره محاولات تستهدف تقليص هامش الربح المعمول به بين الناشرين والكتبيين، معتبراً أن مثل هذه المبادرات لا تمس فقط بالمصالح الاقتصادية للمهنيين، بل تفتح أيضاً الباب أمام اختلالات في السوق قد تتطور إلى ممارسات عشوائية وتغذي التجارة الموازية.

وترى الرابطة أن أي مساس بهوامش الربح المتعارف عليها من شأنه إرباك منظومة توزيع الكتاب المدرسي، وتحميل الكتبيين وحدهم كلفة اختيارات تجارية لا يتحملون مسؤوليتها، مؤكدة أن تبعات هذه الممارسات تقع على عاتق الجهات التي تقف وراءها.

وفي خطوة تصعيدية، دعت الهيئة المهنية جميع الكتبيين إلى توحيد مواقفهم ومقاطعة كل ناشر لا يلتزم بهامش الربح الجاري به العمل، سواء تعلق الأمر بالكتب المعتمدة ضمن برنامج “المدرسة الرائدة” أو بالكتب المستوردة، معتبرة أن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للمهنيين يبدأ من الالتزام بقواعد واضحة تحفظ توازن العلاقة بين مختلف المتدخلين في القطاع.

ولم يقتصر انتقاد الرابطة على دور النشر، بل وسّعت دائرة ملاحظاتها لتشمل بعض مؤسسات التعليم الخاص، متهمة إياها بالانخراط في بيع وتسويق الكتب المدرسية داخل فضاءاتها، وهو ما اعتبرته ممارسة تتعارض مع مقتضيات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتخل بقواعد المنافسة داخل سوق الكتاب.

وفي هذا السياق، طالبت الرابطة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة للقطاع بحزم، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأسر المغربية من مظاهر الاستغلال والوساطة التجارية التي ترافق أحياناً اقتناء الكتب المدرسية، بما يضمن احترام القانون وصيانة حقوق جميع الفاعلين.

كما وجهت نداءً إلى وزارة الداخلية من أجل تشديد المراقبة الميدانية خلال فترة الدخول المدرسي، والتصدي لمظاهر الفوضى والسوق السوداء التي قد تنشط بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكتب، بما يضمن شفافية عمليات التوزيع واستقرار السوق.

واختتمت رابطة الكتبيين بلاغها بالتأكيد على استمرارها في الترافع عن مصالح المهنيين، معتبرة أن استقرار سوق الكتاب المدرسي لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل احترام قواعد المنافسة المشروعة، وتطبيق القانون على جميع المتدخلين دون استثناء، بما يحقق التوازن بين حقوق المهنيين ومصلحة الأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى