
أميمة حدري
أثار قرار شركة سنطرال دانون القاضي بالزيادة في أسعار الحليب وبعض مشتقاته موجة واسعة من التفاعل في أوساط المستهلكين، وسط انتقادات متزايدة وتحذيرات من تداعيات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في وقت تتواصل فيه موجة ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.
وقال عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في تصريح لـ”إعلام تيفي” إن الزيادة الأخيرة خلقت حالة من الاستياء لدى المستهلكين وأثارت ردود فعل واسعة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت دعوات إلى مقاطعة منتجات الشركة، معتبرا أن هذه الزيادة جاءت في ظرفية اقتصادية صعبة تتسم بارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على المواطنين.
وأوضح الشافعي أن المعطيات المتوفرة، بحسب تعبيره، تشير إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يعرف وفرة في إنتاج الحليب، بل وفائضا في هذه المادة، مضيفا أن المنتجين يبيعون لتر الحليب لتعاونيات التجميع بحوالي 3.10 دراهم، وهو ما يجعل هامش الربح الذي تحققه الشركات، وفق تقديره، مرتفعا، معتبرا أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول مبررات الزيادة في الأسعار.
وأضاف المتحدث أن عددا من الشركات العاملة في القطاع حافظت على أسعار منتجاتها دون أي زيادة، داعيا الجهات المختصة إلى التدخل للحد من الزيادات التي وصفها بغير المبررة، لما لها من تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد على الحليب لتغذية أطفالها، في ظل استمرار ارتفاع أسعار حليب الرضع الذي يباع بالصيدليات.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أشار الشافعي إلى أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يتيح للشركات تحديد أسعار منتجاتها وفق الضوابط القانونية، شريطة الإعلان عنها، غير أنه شدد على أن المستهلك يحتفظ بحقه الكامل في اتخاذ قرار اقتناء المنتجات أو الامتناع عن شرائها، مؤكدا أن السوق يبقى في النهاية رهينا باختيارات المستهلكين.
واستحضر الشافعي تجربة المقاطعة التي شهدتها الشركة في سنوات سابقة، والتي قال إنها كبدتها خسائر مالية كبيرة قبل أن تتراجع عن بعض قراراتها، معتبراً أن قرار المقاطعة، إن حصل، يظل خياراً يعود للمستهلك وحده.
وأكد نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك أن الجامعة لا تدعو إلى مقاطعة منتجات الشركة، موضحا أنها لا تملك الحق في توجيه المستهلك نحو هذا الخيار، وأن دورها يقتصر على الدفاع عن حقوق المستهلك والترافع بشأنها، بينما يبقى قرار الشراء أو المقاطعة حقا شخصيا لكل مستهلك.





