
حسين العياشي
خبر_ فجّر اجتماع أخير للمجلس الحكومي، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ“إعلام تيفي”، خلافا حادا بين وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، بعدما حاول هذا الأخير تمرير عدد من النقاط التي لم تكن قد استكملت التوافق داخل مكونات الأغلبية، ما حوّل النقاش، بحسب المصادر ذاتها، إلى مواجهة اتسمت بحدة غير مألوفة، وبلغت حد ارتفاع الأصوات.
ولم يظل ما جرى خلف الأبواب المغلقة طي الكتمان طويلا، إذ خرج إلى واجهة النقاش السياسي خلال اللقاء الذي احتضنته مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس، والمخصص لتقييم خمس سنوات من عمل الأغلبية والمعارضة. وهناك، أثار رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، انتباه الحاضرين عندما تحدث عن أجواء متوترة شهدها آخر اجتماع للمجلس الحكومي، مؤكدا أن الخلاف بين أخنوش والمنصوري تطور إلى ما وصفه بـ”الصراخ”.
وجاءت تصريحات بوانو في سياق انتقاده لما اعتبره تراجعا في منسوب الانسجام داخل الأغلبية، معتبرا أن الصورة التي ظلت مكونات التحالف الحكومي تسوقها للرأي العام طوال الولاية لم تعد تعكس، وفق روايته، حقيقة ما يدور داخل دوائر صناعة القرار.
ولم يتأخر رد الأغلبية على هذه التصريحات، إذ اختار رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، مقاربة ساخرة، متسائلا عن الكيفية التي يحصل بها بوانو على تفاصيل اجتماعات المجلس الحكومي، قبل أن يعلّق بالقول إن خصمه السياسي يبدو وكأنه يمتلك “مصادر قوية”، دون أن يتضمن الرد نفيا مباشرا لما ورد على لسان بوانو، بل انصب على التشكيك في مصدر التسريب، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بشأن حقيقة ما وقع داخل الاجتماع الحكومي.
وفي إطار تحريها للمعطيات، تواصلت “إعلام تيفي” مع وزيرة إعداد التراب الوطني، فاطمة الزهراء المنصوري، لاستجلاء حقيقة ما أثير بشأن الواقعة، غير أنها اكتفت بالقول: “المجالس أمانات”، رافضة الإدلاء بأي تفاصيل حول ما دار داخل المجلس الحكومي، في موقف يعكس التزامها بواجب التحفظ الذي تؤطره القوانين والأعراف المنظمة لأشغال الحكومة، من دون أن يحمل جوابها تأكيدا أو نفيا للرواية المتداولة.
وامتدت عملية التحقق إلى سمير كودار، “أنشطاين البام” وأحد أبرز المقربين من المنصوري، الذي أكد في تصريحه، أنه لا يتوفر على أي معطيات بشأن ما جرى، نافيا علمه بوجود خلاف أو أجواء متوترة خلال الاجتماع المشار إليه.
وتضع هذه المعطيات المشهد الحكومي أمام أسئلة سياسية تتجاوز تفاصيل الواقعة في حد ذاتها. فبين رواية تؤكدها مصادر مطلعة، وتصريح سياسي أخرجها إلى العلن، وردود رسمية تمسكت بقاعدة التحفظ من دون تقديم نفي قاطع، تبدو كواليس الأغلبية أكثر عرضة للنقاش العمومي مما كانت عليه في السابق.
ومع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، تتعاظم رهانات المرحلة، وتشتد حسابات ما قبل الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل أي مؤشر على تباين داخل مكونات الأغلبية يحظى باهتمام مضاعف. وإذا كانت الحكومة قد نجحت لسنوات في تقديم نفسها باعتبارها تحالفا متماسكا، فإن الجدل الذي أثير هذه المرة يكشف أن ما يجري داخل قاعة المجلس الحكومي لم يعد بمنأى عن التداول السياسي، وأن أسئلة الانسجام الداخلي باتت تفرض نفسها بقوة على النقاش العام.





