نجيب لـ”إعلام تيفي”: الدولة الاجتماعية لا تستقيم مع تشريد أعوان الحراسة بالمستشفيات

أميمة حدري

تتجه النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى تصعيد احتجاجاتها ضد ما وصفته بـ”القرارات الجائرة” التي تستهدف عددا من أعوان الحراسة والنظافة العاملين بالمؤسسات الصحية، معتبرة أن تطبيق شروط جديدة بأثر رجعي على العمال القدامى يهدد استقرارهم المهني والاجتماعي بعد سنوات طويلة من الخدمة.

وقالت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة، إن القرار يطال فئة واسعة من العمال الذين راكموا بين 16 و28 سنة من العمل داخل المؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن فرض شروط جديدة، من بينها المستوى الدراسي، بأثر رجعي يعد إجراء غير منصف في حق مستخدمين أفنوا سنوات من عمرهم في أداء مهامهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مهددين بفقدان مصدر رزقهم.

وأكدت المتحدثة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هؤلاء العمال اشتغلوا لسنوات في ظروف وصفتها بالصعبة، مقابل أجور تراوحت بين 1000 و1200 درهم، مضيفة أنهم كانوا في الصفوف الأمامية خلال جائحة كوفيد-19، حيث واصلوا أداء مهامهم رغم المخاطر الصحية، وتعرض عدد منهم للإصابة بالفيروس، فضلا عن حالات اعتداء وحوادث مرتبطة بطبيعة عملهم، قبل أن يواجهوا اليوم، بحسب تعبيرها، خطر التشريد والتخلي عنهم.

واعتبرت نجيب أن اعتماد شروط جديدة لتجديد أو إسناد الصفقات، ومنها شرط المستوى الدراسي، لا يعدو أن يكون وسيلة لتقليص عدد العمال بهدف الحد من كتلة النفقات، دون مراعاة للأوضاع الاجتماعية والإنسانية للفئات المتضررة، مؤكدة أن تدبير الصفقات لا ينبغي أن يتم على حساب حقوق المستخدمين الذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة داخل المرافق الصحية.

وأشارت الكاتبة الوطنية للنقابة إلى أن عددا من العمال بلغوا سن الستين دون استكمال عدد النقاط اللازمة للاستفادة من معاش التقاعد، موضحة أن القانون يتيح لهم إمكانية الاستمرار في العمل إلى حين استيفاء تلك النقاط، معتبرة أن القرارات الحالية تتعارض مع هذا الحق وتضع هؤلاء العمال أمام أوضاع اجتماعية صعبة.

وأضافت أن ما يجري يتناقض، بحسب تعبيرها، مع التوجهات المعلنة للدولة في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية، ومع مضامين الخطابات الملكية التي تؤكد على صيانة كرامة المواطنين وحماية حقوق العمال وتوفير الاستقرار الاجتماعي، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع شعار الدولة الاجتماعية الذي ترفعه المؤسسات العمومية.

وكشفت نجيب أن النقابة سبق لها أن وجهت مراسلات إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إضافة إلى المصالح الجهوية المختصة، غير أنها لم تتلق، وفق قولها، أي تجاوب عملي يفضي إلى معالجة الملف، وهو ما دفعها إلى إعلان برنامج نضالي تصعيدي.

وأوضحت أن النقابة تستعد لتنظيم وقفات احتجاجية على المستوى الجهوي، يعقبها تنظيم وقفات وطنية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مؤكدة أن هذه الخطوات ستستمر إلى حين إيجاد حل يضمن استقرار العمال ويحميهم من فقدان مناصب شغلهم.

وختمت الكاتبة الوطنية للنقابة تصريحها بالتحذير من التداعيات الاجتماعية لاستمرار هذا الوضع، معتبرة أن مئات العمال الذين يشعرون، بحسب تعبيرها، بالحيف والظلم قد يتحولون إلى “قنبلة موقوتة” إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، داعية الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإيجاد تسوية تحفظ حقوق هذه الفئة وتجنبها التشريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى