المغرب وفرنسا يوقعان حزمة اتفاقيات استراتيجية لتعزيز الشراكة الثنائية

أميمة حدري

وقع المغرب وفرنسا، اليوم الخميس بالرباط، حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت قطاعات استراتيجية متعددة، وذلك في ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تنفيذ الشراكة الاستثنائية التي أطلقها قائدا البلدين، الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وترجمة الالتزامات التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى المملكة.

وشملت الاتفاقيات الموقعة مجالات النقل والسكك الحديدية والماء والسياسة الخارجية والتعليم والطيران المدني والثقافة والسينما والبريد والبحث العلمي والزراعة والصناعات الدفاعية والأرشيف العسكري، بما يعكس توجها نحو توسيع مجالات التعاون الثنائي وإضفاء طابع أكثر شمولية على العلاقات المغربية الفرنسية، من خلال مشاريع عملية تستجيب للتحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

ومن أبرز الاتفاقيات التي تم توقيعها بروتوكول تعاون يتعلق بتفعيل تمويل مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب بيان متمم لتفعيل الشراكة في مجال الماء، فضلا عن إعلان نوايا بشأن السياسة الخارجية النسوية، وإعلان آخر يهم تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب، إضافة إلى برنامج عمل للتعاون التقني في مجال الطيران المدني، واتفاقيات في مجالات الثقافة والصناعة السينمائية والتبادل البريدي والبحث الزراعي والتعاون الدفاعي.

وأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب اختتام أشغال الدورة، أن الاجتماع يعكس الانتقال الفعلي للشراكة المغربية الفرنسية إلى مرحلة التنفيذ الكامل، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين لم تعد تستند فقط إلى الروابط التاريخية، بل أصبحت تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة قائمة على الثقة المتبادلة والتقارب السياسي والطموح المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أخنوش أن الأشهر الماضية شهدت زخما غير مسبوق في العلاقات الثنائية، تجسد في تنظيم أكثر من أربعين زيارة ولقاء رفيع المستوى بين مسؤولي البلدين، فضلا عن تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين والجماعات الترابية من أجل تنزيل مضامين الشراكة الاستراتيجية على أرض الواقع، مبرزا أن الاتفاقيات الجديدة تأتي استكمالا لحزمة اتفاقيات استراتيجية سبق توقيعها في أكتوبر 2024 بقيمة تقارب عشرة مليارات يورو.

وأضاف رئيس الحكومة أن الاتفاقيات الموقعة خلال هذه الدورة تغطي قطاعات حيوية من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، من بينها الصحة والنقل والطيران المدني والتعليم والثقافة، إلى جانب دعم الحوار السياسي الذي يشهد، بحسب تعبيره، مستوى غير مسبوق من التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

من جانبه، أكد الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن التعاون بين الرباط وباريس حقق نتائج ملموسة في المجالات الأمنية، خاصة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، معلناً توجه البلدين نحو إبرام اتفاق أمني شامل خلال المرحلة المقبلة بهدف الارتقاء بمستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة.

وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن التعاون الاقتصادي يشهد بدوره دينامية متسارعة بفضل المشاريع الاستثمارية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى مشاريع الربط الطاقي، معتبرا أن البلدين يعملان على تعزيز اندماجهما داخل سلاسل القيمة الصناعية والاقتصادية بما يخدم مصالحهما المشتركة.

وجدد لوكورنو تأكيد موقف فرنسا الداعم لمغربية الصحراء، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الأساس الوحيد لتسوية هذا النزاع، واصفا موقف باريس بأنه ثابت ولا رجعة فيه، كما كشف أن البلدين يعتزمان إعداد معاهدة ثنائية ستكون الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى