حصيلة قوية تعزز ركائز الدولة الاجتماعية.. مكاسب نوعية في مسار الإدماج وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة

مديحة المهادنة
خبر_كشفت حصيلة عمل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي عن توسع لافت في البرامج والخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، من خلال تعزيز شبكات الاستقبال والتأهيل، ودعم التربية الدامجة والإدماج المهني، وتوسيع الولوج إلى خدمات النقل والرعاية الاجتماعية، إلى جانب إطلاق أوراش قانونية ورقمية جديدة.
وتضع الحصيلة مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب هذا الورش، إذ يتضمن 407 تدابير وإجراءات موزعة على 26 ورشا و75 مشروعا، ضمن خمسة محاور استراتيجية تشمل الوقاية من أسباب الإعاقة، والبيئة العامة الميسرة للولوج، والمساواة والإدماج الاجتماعي، والحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، ثم الحكامة والقيادة والرقمنة.
وعلى مستوى الخدمات الميدانية، ارتفع عدد مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة من 80 مركزاً سنة 2021 إلى 89 مركزاً في يونيو 2025، فيما انتقل عدد المستفيدين من خدمات هذه المراكز من 62 ألفاً و563 مستفيداً إلى أكثر من 208 آلاف و564 مستفيداً سنة 2025.
كما جرى تعزيز البنية التحتية للتأهيل، برفع عدد المراكز الإقليمية لإعادة التأهيل إلى 16 مركزاً، والمراكز الجهوية للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية إلى 23 مركزاً، فيما ارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل من 123 ألفاً و808 مستفيدين سنة 2021 إلى 188 ألفاً و303 مستفيدين سنة 2024.
وفي الجانب المالي، تم رفع الاعتمادات المخصصة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025، بنسبة تطور بلغت 164 في المائة، وفق ما أوردته الحصيلة. كما استفاد 2765 شخصاً في وضعية إعاقة من معينات تقنية وأجهزة تعويضية وبديلة وكراس متحركة وأسرة طبية.
وسجلت الحصيلة أيضا توزيع 50 ألفا و571 طردا غذائيا خلال سنة 2025 لفائدة 16 ألفا و857 مستفيداً من الأشخاص في وضعية إعاقة حركية أو بصرية، بغلاف مالي تجاوز 17 مليون درهم.
وفي مجال التربية الدامجة، أظهرت المعطيات الرسمية تصنيف 7416 مؤسسة تعليمية دامجة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، وإدماج 70 ألف تلميذ وتلميذة في وضعية إعاقة، إلى جانب إحداث 1647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل والدعم، استفاد من خدماتها 29 ألفاً و803 تلاميذ. كما تم تجهيز 6387 مؤسسة تعليمية بالولوجيات الضرورية، وتكييف المرافق الصحية داخل 3300 مؤسسة.
وبموازاة ذلك، استفادت جمعيات المجتمع المدني المشرفة على تمدرس وتكوين الأطفال في وضعية إعاقة من دعم مالي، فيما بلغ عدد الأطفال المستفيدين في العالم القروي 7947 طفلاً وطفلة، مقابل 4195 سنة 2022، لترتفع نسبة الاستفادة من 19.24 في المائة إلى 28.74 في المائة. كما تم دعم 74 جمعية بالعالم القروي بغلاف مالي تجاوز 64 مليون درهم برسم سنة 2024.
وفي ملف الإدماج المهني، واصلت الحكومة تنفيذ نظام المباريات الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، مع تخصيص 200 منصب مالي سنوياً، حيث استفاد 996 شخصا في وضعية إعاقة من المناصب المالية المحدثة خلال الولاية الحالية، من بينها 600 منصب لفائدة المتصرفين من الدرجتين الثانية والثالثة و125 منصباً للتقنيين من الدرجتين الثالثة والرابعة. كما ارتفع عدد القطاعات الحكومية المشاركة في المباريات الموحدة من 15 قطاعاً سنة 2021 إلى 25 قطاعاً سنة 2025، فضلا عن تخصيص 7 في المائة من المناصب المالية المعلن عنها سنويا لفائدة هذه الفئة.
وفي التشغيل الذاتي، بلغ عدد المشاريع المدرة للدخل المدعمة من طرف صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي أكثر من 2623 مشروعا بين 2021 و2024، بميزانية بلغت 161 مليون درهم، مقابل 1809 مشاريع ممولة ما بين 2015 و2020.
كما تمكنت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات من إدماج 1919 باحثا عن الشغل في وضعية إعاقة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى نهاية يونيو 2025، فيما تمت مواكبة 1188 مقاولة صغيرة جدا، واستفاد 1318 شخصا في وضعية إعاقة من برنامج أوراش.
أما على مستوى الولوجيات، فقد ارتفع عدد الجماعات المنخرطة في برنامج “مدن ولوجة” من 21 جماعة سنة 2021 إلى 45 جماعة صادقت على الاتفاقيات، فيما أعلنت تسع جماعات أخرى استعدادها للمصادقة، بما قد يرفع العدد الإجمالي إلى 54 جماعة ترابية. وشملت التجارب النموذجية في مجال الولوجيات المعمارية والعمرانية عددا من المدن، من بينها الدار البيضاء ووجدة وطنجة وتازة والقنيطرة وبركان وإنزكان وبوجدور، إلى جانب تتبع إتمام الأشغال في العيون وبني ملال وتطوان وفاس.
وفي ملف النقل، أبرمت الوزارة اتفاقية مع المكتب الوطني للسكك الحديدية تتيح للأشخاص في وضعية إعاقة تخفيضا يصل إلى 50 في المائة من ثمن تذكرة القطار، مع استفادة مرافقي الأشخاص المكفوفين من التخفيض نفسه. وبلغ عدد طلبات بطاقة “إدماج” 20 ألفا و53 طلبا، تمت معالجة 17 ألفاً و640 طلبا وتوجيهها إلى مراكز التوجيه والمساعدة قصد تسليمها إلى المعنيين.
وتعزز هذا الورش بإجراءات قانونية ورقمية، من بينها مصادقة مجلس الحكومة يوم 2 يوليوز 2026 على المرسوم رقم 2.25.145، الذي اعتبر الوقوف أو التوقف في الأماكن المخصصة لسيارات الأشخاص في وضعية إعاقة مخالفة صريحة، إلى جانب توقيع اتفاقية إطار بتاريخ 27 يوليوز 2026 لتعزيز الولوجيات الرقمية بالإدارات العمومية.
وفي المجال الصحي، أفادت الحصيلة بإعداد مقترحات لتعزيز الوقاية من أسباب الإعاقة، تشمل إقرار التشخيص المبكر للولادات الجديدة وإدراج 23 معيناً وجهازاً تعويضيا ضمن سلة العلاجات، مع العمل على تخفيف العبء المالي على الأسر والرفع من نسبة تحمل الدولة.
أما في ما يتعلق بالأشخاص المسنين، فقد اعتمدت كتابة الدولة خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030، مع التركيز على دعم الرعاية الأسرية والتكفل المؤسساتي. وتتم مواكبة 46 ناديا نهاريا للأشخاص المسنين والمتقاعدين، إلى جانب 71 مؤسسة مرخصة للرعاية الاجتماعية يستفيد من خدماتها نحو 5100 مستفيد ومستفيدة، فيما يتجاوز العدد الإجمالي للمستفيدين، باحتساب الأندية النهارية، 8 آلاف شخص. كما تم تخصيص 90 مليون درهم لتأهيل هذه المؤسسات وتجهيزها.
وتقدم هذه الحصيلة صورة عن انتقال عدد من برامج الإدماج الاجتماعي من مستوى التخطيط إلى توسيع الخدمات والرفع من أعداد المستفيدين، خصوصا في مجالات الإعاقة والتعليم والتشغيل والتنقل ورعاية المسنين، في إطار توجه يراهن على تعزيز الحقوق وتوسيع الولوج إلى الخدمات الاجتماعية عبر مختلف جهات المملكة.





