صور سبتة المحتلة تستغل لترويج “غزو مغربي” وهمي.. حملة تضليل عابرة للحدود تستهدف البرازيل

مديحة المهادنة

خبر_ صور الهجرة عند حدود سبتة المحتلة لم تعد مجرد مشاهد مرتبطة بأزمة محلية، بعدما جرى توظيفها خارج سياقها في حملة تضليل سياسية عابرة للحدود، حاولت إقناع الرأي العام البرازيلي بوجود “غزو للمهاجرين المغاربة” لولاية سانتا كاترينا، في رواية كشف تفكيكها أن الأرقام الرسمية تقول عكس ذلك تماما.

وبحسب تحقيق أنجزه مرصد Lupa البرازيلي المتخصص في التحقق من المعلومات ومكافحة التضليل، فإن الحملة انطلقت أساسا من محتويات نشرها موقع La Derecha Diario الأرجنتيني، قبل أن تتوسع عبر حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا من الأرجنتين ثم البرازيل، مستعملة صورا لا علاقة لها بسانتا كاترينا لإعطاء الانطباع بأن الولاية تواجه تدفقا جماعيا للمغاربة.

وكشف الرصد الرقمي أن الرواية المضللة راكمت نحو 13.4 ألف إشارة ومنشور خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 27 غشت، ووصلت بعض المضامين المرتبطة بها إلى مئات الآلاف من المشاهدات، مستفيدة من عناوين مثيرة تربط وصول المغاربة مباشرة بسياسات حكومة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

لكن الأرقام الرسمية التي أوردها التحقيق نسفت خطاب «الغزو». فمنذ بداية سنة 2026 وإلى غاية يوليوز، لم يتجاوز عدد المغاربة الذين تقدموا بطلبات لجوء في ولاية سانتا كاترينا 57 شخصا فقط، أي ما يعادل نحو 1.86 في المائة من مجموع 3059 طلب لجوء مسجل في الولاية، وهي نسبة بعيدة تماما عن الصورة التي حاولت الحملة تسويقها عن «موجة جماعية» قادمة من المغرب.

الأكثر إثارة هو أن جزءا أساسيا من الحملة اعتمد على صور التقطت في سبتة المحتلة خلال أزمة هجرة سابقة، وقدمت للجمهور البرازيلي وكأنها توثق وصول مهاجرين مغاربة إلى أراضي البرازيل. وهي تقنية تضليل تقوم على انتزاع الصورة من مكانها وزمانها وإعادة توظيفها داخل سياق سياسي جديد، بما يمنح الادعاء الكاذب غطاء بصريا يوحي بالمصداقية. 

ويمنح توقيت انتشار هذه المضامين بعدا سياسيا إضافيا، إذ تأتي البرازيل على أبواب استحقاق انتخابي جديد، فيما تحولت قضية الهجرة إلى مادة قابلة للاستثمار في الاستقطاب الداخلي وضرب حكومة لولا، عبر صناعة إحساس مصطنع بالخوف من الأجانب وتحميل السلطة مسؤولية أزمة لا تثبتها البيانات الرسمية.

ما كشفه مرصد Lupa يتجاوز بذلك مجرد “خبر زائف” عابر، ليضع الضوء على نموذج أكثر خطورة من التضليل الرقمي: شبكات خارج الحدود تستطيع صناعة أزمة افتراضية، وإقحام جنسية بعينها في معركة سياسية لا علاقة لها بها، ثم تحويل صور حقيقية من بلد آخر إلى “أدلة” على واقعة لم تحدث أصلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى