بعد وفاة سيدة إثر الولادة.. إلى متى يستمر غياب طبيب التخدير والإنعاش بطانطان؟

إعلام تيفي/ بلاغ
أعادت وفاة سيدة، عقب وضعها مولودها بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بطانطان، واقع الخدمات الصحية بالإقليم إلى واجهة النقاش، بعدما فارقت الحياة ساعات قليلة بعد وصولها إلى المستشفى الجامعي بأكادير، وفق ما أوردته أربع نقابات صحية.
ويتعلق الأمر بالجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والنقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والتي عبرت عن أسفها وحزنها إزاء الفاجعة، معتبرة أن ما وقع لا ينبغي التعامل معه باعتباره حادثا معزولا، في ظل ما وصفته بالوضع الصحي المتردي بالمستشفى الإقليمي.
وسلطت النقابات الأربع الضوء بشكل خاص على استمرار غياب طبيب متخصص في التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بطانطان، معتبرة أن هذا التخصص يرتبط بشكل مباشر بمصالح حيوية، من بينها المستعجلات والولادة والجراحة والإنعاش، وأن استمرار الخصاص فيه يطرح إشكالات مرتبطة بقدرة المؤسسة على ضمان التكفل بالحالات الحرجة.
وأكدت النقابات أنها سبق أن طالبت، في مناسبات متعددة، بتوفير طبيب للتخدير والإنعاش بالمؤسسة، محذرة من التداعيات التي قد تترتب عن استمرار هذا الخصاص على المرضى والأطر الصحية على حد سواء.
كما أشارت إلى أن غياب الطبيب المختص يضع ممرضي التخدير والإنعاش أمام ضغط مهني ونفسي ومسؤوليات جسيمة، خصوصا أثناء التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، معتبرة أن ظروف الاشتغال الحالية لا توفر، بحسب تعبيرها، الإطار المهني والقانوني الكافي الذي يضمن ممارسة هذه المهام في ظروف آمنة.
وفي السياق ذاته، أثارت النقابات مسألة عدم التحاق طبيبة كان من المفترض أن تلتحق بالمستشفى الإقليمي، مطالبة بالكشف عن أسباب عدم مباشرتها لعملها، وترتيب المسؤوليات في حال ثبت وجود تقصير أو مسؤولية في عدم استفادة المؤسسة من هذا التعزيز في مواردها البشرية.
كما انتقدت عدم تخصيص أي منصب لطبيب التخدير والإنعاش بمدينة طانطان ضمن المناصب المعلن عنها لتغطية الخصاص، متسائلة عن أسباب عدم إدراج هذا التخصص ضمن الحاجيات التي يفترض أن تحظى بالأولوية في مؤسسة استشفائية تخدم ساكنة الإقليم.
ولم تحصر النقابات تشخيصها للوضع في الخصاص الطبي، إذ تحدثت كذلك عن نقص في التجهيزات والمعدات الطبية والتحاليل، إلى جانب وجود أجهزة قديمة ومتهالكة، خصوصا في المصالح الحيوية، معتبرة أن هذه الوضعية تزيد من صعوبة عمل الأطر الصحية وتطرح مخاطر إضافية على المرضى.
وفي مواجهة هذه الوضعية، طالبت النقابات الأربع بتوفير طبيب للتخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي بشكل مستدام، وتخصيص مناصب كافية لتغطية الخصاص الحقيقي بالمؤسسة، مع إعطاء الأولوية للتخصصات الحيوية، وعلى رأسها التخدير والإنعاش.
كما دعت إلى توفير التجهيزات الطبية الضرورية وتجديد الأجهزة القديمة والمتقادمة، والكشف للرأي العام عن أسباب عدم التحاق الطبيبة التي كان مقررا أن تلتحق بالمستشفى، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير.
وحملت النقابات المسؤولية للجهات المكلفة بتدبير القطاع الصحي على المستويات الإقليمية والجهوية والمركزية، كل بحسب اختصاصه، مطالبة بتحمل المسؤوليات في ضمان الحق في العلاج والحماية الصحية لساكنة إقليم طانطان، وفي توفير ظروف عمل آمنة وقانونية للأطر الصحية.
وتأتي هذه المطالب في أعقاب الفاجعة التي أعادت إلى الواجهة أسئلة أوسع بشأن واقع المنظومة الصحية بالإقليم، ومدى قدرة المستشفى الإقليمي الحسن الثاني على التعامل مع الحالات الحرجة، في ظل ما تشير إليه النقابات من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات.





