الشافعي لـ”إعلام تيفي”: المواطن لا يحتاج إلى تشخيص مشاكله بل إلى حلول تصل إلى جيبه

أميمة حدري

دعا الكريم الشافعي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بأكادير الكبير، الأحزاب السياسية إلى وضع القدرة الشرائية وحقوق المستهلك في صلب برامجها الانتخابية، معتبرا أن القضايا المرتبطة بالأسعار والاستهلاك باتت جزءا أساسيا من التعاقد السياسي مع الناخبين، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

وقال الشافعي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، تفرض، في نظره، نقاشا أكثر ارتباطا بالملفات التي تمس المواطن بشكل مباشر، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن البرامج الانتخابية مطالبة بتقديم اختيارات واضحة للتعامل مع غلاء الأسعار والتحولات التي يعرفها السوق.

وأوضح المتحدث أن قضية المستهلك لا ينبغي أن تظل منفصلة عن النقاش الانتخابي والسياسات العمومية، داعيا الأحزاب إلى تقديم التزامات محددة بشأن حماية القدرة الشرائية، بدل الاكتفاء بتشخيص الإشكالات التي يواجهها المواطن في حياته اليومية.

وفي السياق ذاته، أثار رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة الحاجة إلى مواكبة الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك للتحولات التي يشهدها السوق، مبرزا أن القانون رقم 31.08 يشكل الإطار الأساسي لحماية المستهلك في المغرب، إذ ينظم عددا من الممارسات التجارية ويكرس حقوقا من بينها الحق في الإعلام والاختيار والتراجع، إلى جانب حماية المصالح الاقتصادية للمستهلك.

وتتقاطع هذه الدعوة مع النقاش الرسمي حول تطوير الإطار القانوني لحماية المستهلك؛ فقد أعلنت وزارة الصناعة والتجارة أن مشروع قانون لتعديل وتتميم القانون رقم 31.08 أحيل على الأمانة العامة للحكومة، ويتضمن، وفق الوزارة، مقتضيات تتعلق بالممارسات التجارية غير المشروعة، وتنظيم تخفيضات الأسعار، وتحديد وضعية مشغلي المنصات الإلكترونية، بما يعزز تأطير البيع عبر الإنترنت.

وفي حديثه عن السوق، أشار نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بالمغرب إلى ما وصفه بوجود “سماسرة وفراقشية” وممارسات تستدعي، بحسب طرحه، مزيدا من التنظيم والمراقبة، معتبرا أن حماية المستهلك لا تقتصر على ضبط الأسعار، وإنما تشمل أيضا ضمان شفافية المعاملات وتوفير المعلومات الضرورية وتمكين المواطن من ممارسة حقوقه الاقتصادية.

ويضع الشافعي الحماية الرقمية ضمن المطالب التي يرى ضرورة إدراجها في السياسات العمومية المقبلة، خصوصا مع اتساع التجارة الإلكترونية وتزايد عمليات البيع عبر المنصات الرقمية. ودعا إلى تعزيز حماية المستهلك من الإعلانات المضللة والممارسات التي قد تعرضه للغش، مشيرا إلى توصل جمعيات حماية المستهلك، بحسب تصريحه، بشكايات من مواطنين بشأن معاملات إلكترونية.

وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة أن القانون رقم 31.08 ينظم بالفعل بعض جوانب البيع عن بعد والإشهار والممارسات التجارية، كما تشير إلى وجود خلية لمراقبة مواقع التجارة على الإنترنت للتحقق من مدى مطابقة الإعلانات للمقتضيات القانونية.

كما طالب الشافعي بإيلاء التربية الاستهلاكية حيزا أكبر، من خلال إطلاق برامج توعوية ترسخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، وتمكن المواطن من معرفة حقوقه والتمييز بين العروض والممارسات التجارية المختلفة، خصوصا في ظل توسع قنوات البيع وتنوع وسائل الإشهار والترويج.

وفي جانب آخر، شدد المتحدث على أهمية التمثيل المؤسساتي للمستهلك، داعيا إلى ضمان حضور حقيقي لتمثيليات المستهلك داخل الهيئات واللجان الحكومية المعنية بالقرارات والسياسات التي تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. رابطا هذا المطلب بضرورة إشراك المجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية ذات الصلة المباشرة بالمستهلك.

ويستند الإطار القانوني المغربي أصلا إلى مبدأ تمكين المستهلك من الحق في الاستماع إليه والتمثيلية، بما في ذلك إمكانية الاستشارة والتوجيه والتمثيل من طرف جمعيات حماية المستهلك في حالات النزاع مع الموردين، وفق ما توضحه وزارة الصناعة والتجارة.

وبالنسبة إلى الشافعي، فإن الرهان لا يتوقف عند تضمين القدرة الشرائية وحقوق المستهلك في البرامج الانتخابية، وإنما يمتد إلى مدى ترجمة الوعود المقدمة خلال الحملة إلى إجراءات عملية بعد الانتخابات. فالمواطن، وفق تصريحه، لا يحتاج فقط إلى تشخيص المشاكل التي يعيشها، وإنما إلى اختيارات وسياسات قادرة على معالجة أسبابها وانعكاساتها المباشرة على حياته اليومية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بأكادير الكبير الأحزاب السياسية إلى جعل حماية القدرة الشرائية وحقوق المستهلك جزءا واضحا من تعاقدها مع الناخبين، وربط هذه القضايا بالسياسات العمومية وآليات تنفيذها، بما يسمح، بعد الاستحقاق الانتخابي، بقياس مدى انتقال الالتزامات المعلنة من مستوى البرامج والخطابات إلى تدابير ملموسة تمس واقع المستهلك بشكل مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى