حبيب لـ”إعلام تيفي”: حين يصبح الصوت سلعة.. تبدأ خسارة المواطن لحقه في المحاسبة

مديحة المهادنة
خبر_تحويل الصوت الانتخابي إلى مقابل مادي لا يفسد فقط لحظة التصويت، بل يضرب أساس العلاقة بين المواطن والمؤسسات، لأن الناخب الذي يقايض صوته بمنفعة آنية يتنازل عملياً عن جزء من قدرته على الاختيار والمحاسبة.
هذا ما أكده محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، موضحاً أن خطورة شراء وبيع الأصوات تتجاوز كونها مخالفة انتخابية، لتمس جوهر الممارسة الديمقراطية نفسها، حين يصبح التصويت خاضعاً لمنطق المقايضة بدل منطق المواطنة والمسؤولية.
وقال حبيب إن التعامل مع الصوت باعتباره سلعة يفرغ العملية الانتخابية من معناها الحقيقي، لأن العلاقة بين الناخب والمرشح تتحول في هذه الحالة من اختيار سياسي إلى تبادل منفعة، لافتاً إلى أن القانون لا يجرّم فقط من يقدم المال أو يعد بمقابل للتأثير في إرادة الناخب، بل يشمل أيضاً من يقبل المقابل أو يتوسط في هذه الممارسات.
ويرى الباحث أن الأخطر من وقوع هذه السلوكات هو التباهي بها أو التعامل معها باعتبارها أمراً عادياً، لأن تكرارها وقبولها اجتماعياً قد يحولها من ممارسة مرفوضة إلى سلوك يجري التطبيع معه، بما يضعف الحس بالمواطنة ويعيد تشكيل العلاقة مع الانتخابات على أساس المنفعة المباشرة.
وشدد حبيب على أن المواطن الذي يبيع صوته لا يخسر فقط حرية اختياره في يوم الاقتراع، بل يضعف أيضاً أهم أداة يملكها لمحاسبة المنتخبين، مؤكداً أن “الصوت ليس مقابلاً لحاجة آنية، بل هو حق ومسؤولية تصنع أثرها لسنوات”.





