وهبي يكشف ازدواجية الإنفاق على رقمنة العدالة ويحذر من مخاطر أرشيف يضم 160 مليون ملف

مديحة المهادنة

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن اختلالات في تدبير مشاريع الرقمنة داخل منظومة العدالة، تتمثل في تعدد البرامج المعلوماتية وتداخل النفقات بين المؤسسات القضائية، محذراً من استمرار ازدواجية الاستثمار في أنظمة قد تؤدي الوظائف نفسها، في وقت تواجه فيه المحاكم تحديات مرتبطة بحماية أرشيف ضخم يختزن أسرار المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم.

وأوضح وهبي، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، خلال تقديم مشروعي الميزانيتين الفرعيتين لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2027، أن العلاقة بين الوزارة والسلطة القضائية تطرح إشكالات دقيقة تتعلق بتوزيع الاختصاصات والمسؤوليات المالية والإدارية، خصوصاً في المشاريع المشتركة التي تتداخل فيها المهام القضائية والإدارية.

وأكد الوزير أن بعض مشاريع الرقمنة عرفت تكراراً في إعداد البرامج المعلوماتية، حيث تعمل الوزارة على تطوير أنظمة رقمية، بينما تستثمر مؤسسات قضائية في برامج مماثلة، ما يؤدي إلى تعدد النفقات على حساب ميزانية الدولة.

وأبرز أن هذا الوضع دفع إلى عقد اجتماع ضم المسؤولين عن المؤسسات المعنية، أفضى إلى التوافق على اعتماد تصور موحد لرقمنة منظومة العدالة، يقوم على التكامل بين مختلف مكوناتها، مع بحث الترتيبات المالية اللازمة بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية.

وأشار وهبي إلى أن الإشكال لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تحديد الجهة المخولة بالإشراف على المشاريع الرقمية، بالنظر إلى استقلال المؤسسات القضائية وتعدد الآمرين بالصرف، فضلاً عن حساسية المعطيات التي تتضمنها الملفات القضائية، من هويات المتقاضين والشهود إلى تفاصيل القضايا والمداولات.

وحذر في هذا السياق من مخاطر إسناد تدبير بعض الأنظمة المعلوماتية إلى جهات خارجية دون ضمانات كافية لحماية المعطيات، مؤكداً أن رقمنة العدالة ترتبط بأسرار قضائية وشخصية تستوجب أعلى درجات الحماية والسرية.

وفي ملف الأرشيف، كشف وزير العدل عن حجم التحدي الذي تواجهه المحاكم في حفظ الوثائق القضائية، مشيراً إلى وجود نحو 160 مليون ملف، وفق الرقم الذي أورده خلال مداخلته، معتبراً أن هذه الوثائق لا تمثل مجرد أوراق إدارية، بل تختزن حياة المواطنين وأسرارهم وعلاقاتهم الأسرية وحقوقهم في الإرث والملكية.

كما أثار الوزير إشكالية حفظ الوثائق المرتبطة بالتوثيق، وما تتضمنه من وصايا وتصرفات قانونية تمس أملاك المواطنين وحقوقهم، مشيراً إلى العمل على تطوير منظومة رقمية تتيح تحديد مواقع الملفات والوثائق المحفوظة وتتبعها، بما يسهل الوصول إليها ويحميها من الضياع.

وعلى المستوى المؤسساتي، شدد وهبي على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ«مناطق الضباب» بين وزارة العدل والسلطة القضائية، مؤكداً أن استقلال القضاء يقتضي تحديداً واضحاً للاختصاصات، بما يمنع تضارب القرارات أو التأثير في استقلالية القضاة.

وأوضح أن الوزارة تتجنب إقامة علاقات إدارية مباشرة مع المسؤولين القضائيين، حتى في ما يتعلق بتوفير السيارات والتجهيزات، إذ يتم تسليمها عبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، احتراماً للفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

كما أبرز اعتماد تنسيق في عمليات تفتيش المحاكم، تتولى خلاله الوزارة مراقبة الإدارة القضائية، بينما يختص المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتفتيش القضاة، مع احترام استقلالية كل جهاز وسرية تقاريره.

وأكد وهبي أن إصلاح العدالة يظل مساراً متواصلاً يتطلب مراجعة الاختيارات وتصحيح الاختلالات التي تكشفها الممارسة، مشدداً على أن نجاح هذا الورش يمر عبر وضوح المسؤوليات وترشيد النفقات وتوحيد الجهود الرقمية، دون المساس باستقلال السلطة القضائية أو بسرية المعطيات التي تحتفظ بها المحاكم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى