من ضيوف الرحمن إلى نزلاء الانتظار ..مأساة معتمرين مغاربة في مطار جدة

نجوى القاسمي

في مشهد مؤلم لا يليق بحرمة الزمان ولا مكانة الإنسان، عاش أزيد من 350 معتمرا مغربيا، أغلبهم من المسنين والمرضى، مأساة حقيقية بمطار جدة، بعد أن تكررت عملية إلغاء رحلاتهم من طرف شركة الطيران السعودية “ماناسيك” لما يزيد عن ثلاث مرات، دون تقديم أي توضيح رسمي مقنع، سوى تعليلات من قبيل “مشكلة تقنية”.

المعتمرون الذين كان من المفترض أن يُغادروا الأراضي المقدسة يوم 5 أبريل الجاري، وجدوا أنفسهم محتجزين داخل الفنادق، قبل أن تُؤجل رحلتهم مجددا إلى يوم 8 أبريل، ثم يفاجؤون  رغم الوعود وختم جوازات سفرهم  بعدم وجود طائرة تقلهم إلى الديار، في استهتار تام بمشاعرهم وأوضاعهم الصحية،

الصور التي توصل بها موقع اعلام تيفي من معتمرين بإقليم جرسيف  من عين المكان، تظهر مشاهد اعتصام داخل المطار، حيث اضطر عدد منهم إلى المبيت على الأرض دون طعام دون أغطية ودون أي معلومة رسمية تنير طريق العودة.

 

في تصريح  خص به “إعلام تيفي”، عبر أحد المعتمرين المغاربة عن الضيق الشديد والمعاناة الإنسانية التي يعيشها العالقون في مطار جدة، قائلا: “لم يعد لدينا مال لندفع ثمن الفندق ، هناك شيوخ وعجزة لا يقوون حتى على الحركة، وكلنا ننتظر المجهول.“ وأضاف المعتمر أن من اضطروا لمغادرة الفنادق، بعد انتهاء مدة الإقامة وخروجهم رفقة أمتعتهم، لم يُسمح لهم بالعودة مجددا إلى نفس الفنادق، مما زاد من حدة المعاناة ووضعهم في مواجهة مباشرة مع التشرد والإهمال، دون أي دعم أو تدخل فعال من الجهات المعنية.

فهؤلاء المعتمرين لم يكونوا سياحا في رحلة ترفيه، بل مواطنين قصدوا بيت الله طاعة وخشوعا، فوجدوا أنفسهم في وضع أقرب للتشرد والإهمال.

وعند حدود كتابة هذه الأسطر، تنفس المعتمرون أخيرا صعداء العودة إلى أرض الوطن ليلة الجمعة ، بعد ستة أيام من الانتظار والمعاناة. عودتهم لم تُخفف من حجم الجراح، لكنها وضعت نهاية لواحدة من أكثر محطات القسوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى