المغرب في قلب إفريقيا: التزام يتجدد في يوم القارة

بشرى عطوشي

في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تحتفل القارة الإفريقية بيوم إفريقيا، وهو يوم يحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة تُجدد من خلاله الشعوب الإفريقية التزامها بوحدة المصير وأملها في مستقبل مشترك تسوده التنمية والعدالة والسلام.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1963 تأسست منظمة الوحدة الإفريقية، التي أصبحت لاحقاً الاتحاد الإفريقي، كمظلة تنسيقية لجهود الدول الإفريقية نحو التحرر والتكامل والتعاون.

ويأتي هذا اليوم في عام 2025 تحت شعار “العدالة للأفارقة وللأشخاص من أصل إفريقي من خلال التعويضات”، في ظل تصاعد النقاشات العالمية حول إنصاف القارة التي عانت قروناً من الاستعمار والنهب والهيمنة.

وبينما تحتفل إفريقيا بهذا اليوم، يبرز المغرب كنموذج حي لبلد آمن بعمقه الإفريقي، ليس فقط جغرافياً، بل حضارياً واستراتيجياً.

لقد عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 بعد غياب دام لأكثر من ثلاثين سنة، لكنه لم يعد كضيف أو مراقب، بل كفاعل طموح يسعى لإحداث تحول إيجابي في واقع القارة.

واستثمر المغرب منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي، ومنذ سنوات قبل ذلك، في ترسيخ أواصر التعاون جنوب-جنوب، عبر شراكات اقتصادية وتجارية وإنسانية مع أكثر من 40 دولة إفريقية.

وقد اتخذت هذه الشراكات أشكالاً متعددة، من الاستثمار في الزراعة والأمن الغذائي من خلال مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إلى إطلاق مشاريع طاقية استراتيجية على رأسها مشروع خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، مروراً بتعزيز الاندماج البنكي والمالي، حيث تنشط البنوك المغربية في عواصم إفريقية كثيرة.

كما يضطلع المغرب بدور طلائعي في نقل المعرفة وبناء القدرات من خلال تقديم آلاف المنح الدراسية للطلبة الأفارقة، واستقبالهم في مؤسساته الجامعية والمعاهد العليا، مما يجعل من المملكة وجهة علمية وثقافية للقارة.

وعلى المستوى الروحي والديني، يعمل المغرب على دعم الاستقرار الفكري والمذهبي في إفريقيا عبر معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين، الذي يستقبل علماء وطلبة من مختلف دول الساحل والصحراء.

كما يلعب دوراً محورياً في صيانة الأمن والاستقرار من خلال مشاركته في عمليات حفظ السلام، وتبنيه لخطاب الوساطة والحوار في النزاعات التي تشهدها القارة.

في يوم إفريقيا، لا يكتفي المغرب بإصدار البيانات أو تنظيم المراسم الرمزية، بل يحتضن فعاليات ثقافية وفنية بمشاركة الجاليات الإفريقية المقيمة في مدنه، حيث تلتقي الإيقاعات واللغات والألوان لتعكس ثراء القارة وتنوعها، وتؤكد أن المغرب ليس فقط بوابة نحو إفريقيا، بل هو جزء لا يتجزأ منها.

إن التزام المغرب الدائم تجاه إفريقيا يعكس إيمانه بأن مستقبل القارة لن يُبنى إلا بسواعد أبنائها، وبالعمل المشترك الذي يتجاوز الحدود السياسية نحو حلم قاري مشترك، قوامه التضامن والتنمية والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى