الشعباني لاعلام تيفي : التأثير الثقافي لمواقع التواصل عميق ولا دراسات تقيسه بدقة

نجوى القاسمي

في زمن باتت فيه الهواتف الذكية امتدادا للأيادي، ومنصات التواصل الاجتماعي مرآة لواقعنا، يكشف مقياس “سونيرجيا” في نسخته السادسة أن 81% من المغاربة يتصلون بوسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعل المملكة من بين الدول الأكثر انخراطًا في هذا الفضاء الرقمي.

تتصدر واتساب قائمة المنصات المفضلة لدى المغاربة، تليها فيسبوك وإنستغرام، فيما تراجع الإقبال على منصات مثل X (تويتر سابقا وLinkedIn، رغم استمرارهما في جذب جمهور محدد عبر استعمالات مهنية متخصصة

في سياق النقاش المتصاعد حول التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي على البنية الاجتماعية والثقافية في المغرب

أكد أستاذ علم الاجتماع، علي الشعباني، أن النسبة المعلنة – وهي 81% من المغاربة يستخدمون الشبكات الاجتماعية – قد تكون صحيحة أو قابلة للنقاش، إلا أن ذلك لا ينفي أن هذه النسبة، سواء كانت دقيقة أو تقريبية، تعكس مدى التغلغل العميق لهذه الوسائط في الحياة اليومية للمواطن المغربي.

وأوضح الشعباني، في تصريح خصة به موقع اعلام تيفي ، أن المواقع الاجتماعية أصبحت جزءا لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، سواء اعتمدنا النسبة المعلنة أو لا، لأن الاستخدام المكثف لها يدل على تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، قد لا تبدو ظاهرة، لكنها تتغلغل تدريجيا في القيم والعلاقات والهوية.

وأضاف: ولأن هذه الوسائط تستعمل من قبل شرائح واسعة ومتنوعة من المجتمع، بما في ذلك الفئات ذات المستوى التعليمي والثقافي المحدود، فإن تأثيرها لا يمكن تجاهله، بل يجب التعامل معه بوعي وتحليل علمي.

وبخصوص تصدر “واتساب” قائمة المنصات في المغرب، متفوقا على “فيسبوك” و”إنستغرام”، أشار الشعباني إلى أن اختيارات المغاربة لهذه المنصات لا يمكن فصلها عن دوافع نفسية واجتماعية وثقافية، إذ يفضل الكثيرون ‘واتساب’ لما يوفره من سهولة في الاستخدام وسرعة في التواصل، إضافة إلى طابعه الشخصي والمباشر”.

غير أن الأستاذ عبر عن قلقه من غياب الدراسات العلمية الدقيقة التي ترصد بدقة شرائح المستخدمين، أنماط الاستعمال، ومدى التأثير الفعلي على الهوية والثقافة والقيم، مشددا على أن هذا الفراغ البحثي يدفعنا في كثير من الأحيان إلى إطلاق أحكام عامة، قد تكون انطباعية، وغير قائمة على أسس علمية واضحة.

وختم الشعباني تصريحه قائلا: “إذا كنا نريد حقا فهم أثر هذه الوسائط، فلا بد من تعزيز البحث الأكاديمي في هذا المجال، وتوفير إحصائيات ميدانية دقيقة، تُمكّننا من تحليل المشهد الرقمي وفهم انعكاساته الاجتماعية والثقافية على المغاربة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى