ذوو الإعاقة خارج التغطية التعليمية.. غياب استراتيجية ومرافقون بشروط تعجيزية

نجوى القاسمي
في الوقت الذي كان من المنتظر فيه أن تخرج الحكومة بخطة واضحة وشاملة لحماية حقوق الأطفال في وضعية إعاقة، خاصة في مسارهم الدراسي، اكتفى الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال ندوة صحفية يوم الخميس ، بالإشارة إلى متابعة الوضع من طرف وزارات التعليم والتضامن والصحة، دون تقديم أي استراتيجية ملموسة أو إجراءات عملية يمكن أن تعيد الأمل لأسر آلاف التلاميذ المعاقين.
ورغم تأكيد الحكومة على المواكبة، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث يواجه الأطفال في وضعية إعاقة بالمغرب صعوبات مركبة تجعل من حقهم في التعليم مجرد شعار.
ومن أبرز هذه التحديات ندرة الإحصائيات الدقيقة حول عددهم وتوزيعهم حسب النوع والإعاقة والموقع الجغرافي، وهو ما يعقد مهمة صناع القرار ويجعل صوت هذه الفئة غير مسموع بالشكل الكافي.
حسب منتدى EnableMe منصة رقمية رائدة موجهة للأشخاص ذوي الإعاقة، ولكل الفاعلين والمهتمين والعاملين في مجال الإعاقة
غياب آليات تسجيل ورصد موحدة على المستويين المركزي والمحلي، كلها عوامل تعمق التهميش وتزيد من عجز الأسر عن معرفة ما يتيحه القانون لأبنائهم، خاصة في ما يتعلق بالحق في التمدرس والتكييف التربوي خلال الامتحانات.
مرافق للامتحانات.. بشروط تعجيزية
ومن أبرز الإشكالات التي ظهرت ، اشتراط وزارة التربية الوطنية شروطا معقدة لاختيار مرافقين للتلاميذ في وضعية إعاقة، خاصة خلال اجتيازهم لامتحانات المستوى السادس ابتدائي. فقد اشترطت الوزارة أن يكون سن المرافق أقل من 16 سنة، وألا يتجاوز مستواه الدراسي الجذع المشترك، إضافة إلى الإدلاء بشهادة مدرسية حديثة وتحمل صورته الشخصية.

لكن الشرط الذي أثار موجة استياء واسعة، هو فرض الوزارة توقيع التزام رسمي من طرف ولي أمر المرافق، يُصادق عليه لدى السلطات، يتعهد فيه بعدم تقديم أي مساعدة للمرشح، ويقبل بتوقيع عقوبات على ابنه في حال الإخلال بذلك. ويُذكر أن القانون 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات، يقر بعقوبات صارمة تصل إلى 5 سنوات سجنا وغرامات قد تبلغ 100.000 درهم، مما يجعل الأسر تتردد بشدة في السماح لأبنائها بلعب هذا الدور.
حرمان غير مباشر من الحق في التعليم
هذه الإجراءات دفعت العديد من الأسر إلى العدول عن إشراك أبنائهم من ذوي الإعاقة في الامتحانات، خوفا من عدم إيجاد مرافق، أو من تبعات الالتزام المفروض، ما أدى إلى انقطاع عدد كبير منهم عن الدراسة، في غياب بدائل فعلية أو دعم فعال.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تهيئ الوزارة الأجواء لتكافؤ الفرص في الامتحانات باكلوريا و شهادة السادس ابتدائي ، خاصة بالنسبة للأطفال في وضعية هشة، فإن ما يقع يعكس تضييقا إضافيا على حقهم في التعليم، بل وتخليا عن مسؤولية الدولة في توفير بيئة تعليمية دامجة وآمنة.





