عاصفة سياسية في يعقوب المنصور بسبب مهرجان “التبوريدة” ومستشار يتساءل عن اختفاء 100مليون؟

حسين العياشي

أثارت تدوينة نشرها المستشار الجماعي مولاي حفيظ مستعين، عضو مجلس مقاطعة يعقوب المنصور بالرباط عن حزب العدالة والتنمية، زلزالًا سياسيا جديدًا في العاصمة، بعدما وجّه اتهامات صريحة ومباشرة لرئيس المقاطعة بشأن ما اعتبره “نهبًا مقنّعًا” لميزانية مهرجان الفروسية التقليدية “التبوريدة”، الذي يُنظم سنويًا بمناسبة ذكرى عيد العرش.

مستعين تساءل، بلهجة لا تخلو من التحدي والاتهام، عما إذا كان هذا المهرجان التراثي قد تحول إلى آلة لاستنزاف المال العام تحت غطاء الاحتفاء بالهوية والأصالة، واصفًا إياه بـ”البقرة الحلوب” التي تُحلب باسم الفن والتراث، بينما يغيب الوضوح وتُستباح الميزانيات.

وفي سياق عرضه للمعطيات، كشف المستشار أن المجلس الحالي خصص ميزانية خيالية للمهرجان بلغت قرابة مليون درهم (988.800 درهم) على خمسة أيام، أي ما يعادل 25 مليون سنتيم في اليوم الواحد، بينما لم يكن المجلس السابق يتجاوز سقف 200 ألف درهم لتنظيم نفس التظاهرة.

واستند مستعين إلى وثائق رسمية، بينها مقتطفات من دفتر التحملات وصفقات عمومية، لدعم مزاعمه، قبل أن يفتح النار على ما اعتبره “تبخرًا غير مبرر” لـ40 مليون سنتيم في نسخة 2023 من المهرجان، التي لم تتجاوز ثلاثة أيام رغم رصد ميزانية خمسة أيام. تساؤله كان مباشرًا: “أين ذهبت ميزانية اليومين اللذين لم يُنظّما؟ ومن المسؤول عن هذا الغموض؟”

لكن المستشار لم يتوقف عند الجانب المالي فقط، بل انتقد بشدة “الركوب السياسي على الرموز الوطنية”، متسائلًا عن مغزى شعار المهرجان “صهيل الخيل.. صدى الأصالة”، الذي خلا — على غير العادة — من أي إشارة واضحة لمناسبة عيد العرش، معتبرا ذلك تمييعًا لأبعاد وطنية رفيعة من أجل أهداف انتخابوية ضيقة.

لم يتوقف المستشار عند هذا الحد، وإنما دعى إلى فتح تحقيق عاجل من طرف أجهزة الرقابة المالية والإدارية، من أجل كشف الملابسات ومحاسبة المتورطين في ما وصفه بـ”الفساد المكشوف”، مشددًا على أن الرأي العام لم يعد يقبل بمثل هذه التجاوزات التي تهدر المال العام باسم الفرجة والتراث.

وتأتي هذه الاتهامات الخطيرة لتعيد إلى الواجهة سؤال الشفافية والنجاعة في تدبير الجماعات الترابية، خصوصا في ما يتعلق بالمهرجانات والأنشطة الاحتفالية التي تُضخّ فيها أموال ضخمة دون محاسبة واضحة أو مراقبة فعالة.

وفي انتظار رد رسمي من المقاطعة أو توضيحات من الجهات المختصة، يظل الرأي العام المحلي يترقب بفارغ الصبر لحظة الكشف عن الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى