ضربة شمس تقصم ظهر محاصيل الأفوكادو: خسائر ثقيلة وآمال معلقة في التصدير

حسين العياشي

تستعد سلسلة الأفوكادو بالمغرب لدخول موسم 2025-2026 وسط تحديات غير مسبوقة، بعدما ألحقت موجة الحر الاستثنائية التي شهدتها البلاد أواخر يونيو أضراراً جسيمة بالضيعات، لتُفقد القطاع نحو 80 ألف طن أي ما يعادل نصف المحصول المنتظر.

هذا الانخفاض الحاد يأتي في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الأفوكادو ارتفاعاً مستمراً، سواء في الأسواق الأوروبية التقليدية أو في منافذ جديدة بإفريقيا والشرق الأوسط، ما يجعل من الظرفية الحالية اختباراً حقيقياً لمرونة الفاعلين المغاربة.

ورغم حجم الخسائر، يطمئن المهنيون بأن الإنتاج الوطني سيظل في مستويات مقاربة لموسم السنة الماضية، بفضل توسع المساحات المزروعة ودخول حقول جديدة مرحلة الإنتاج الكامل. ويُقدَّر أن التأثير الفعلي سيتوقف عند ثلث الإنتاج، ما يسمح بالحفاظ على حضور المغرب في السوق الدولية.

لكن هذه الأزمة المناخية قد تفرض خيارات صعبة: بعض كبار المصدّرين قد يؤجلون جني المحصول سعياً وراء أسعار أفضل في الخارج، وهو ما قد يؤدي إلى ندرة نسبية بالسوق الداخلية وارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلك المحلي. غير أن تباين استراتيجيات المنتجين، بين من يملكون القدرة على الانتظار ومن يضطرون للبيع سريعاً، من شأنه أن يضمن تدفقاً مستمراً للعرض ويحدّ من خطر الانقطاعات.

وتأتي هذه التطورات في سياق منافسة قوية مع منتجين عالميين كالمكسيك والبيرو وإسبانيا. وإذا كان الانخفاض في بداية الموسم قد يرفع الأسعار، فإنه يتيح أيضاً للمغرب التموقع أكثر في الشرائح المميزة (Premium) عبر إبراز جودة الفاكهة التي صمدت أمام الحرارة.

الخبراء يرون أن التحدي الأكبر خلال الموسم المقبل يتمثل في تحقيق توازن دقيق: الحفاظ على تنافسية الصادرات دون إضعاف السوق الداخلية. نجاح المغرب في هذا الرهان سيتوقف على قدرته على ضبط توقيت الجني، تحسين اللوجستيك، والتكيف بسرعة مع تقلبات المناخ، بما يكرس سمعته كمزوّد موثوق في سوق الأفوكادو العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى