قرار فرنسي بحظر “مراكز النداء خارج التراب الفرنسي” وآلاف الوظائف بالمغرب مهددة بالزوال

سعيد كان
الرباط – أقرّ البرلمان الفرنسي قانونًا جديدًا يمنع التسويق الهاتفي غير المصرّح اعتبارًا من غشت 2026، وهو ما يُشكّل ضربة محتملة لقطاع مراكز النداء بالمغرب الذي يعتمد بشكل كبير على السوق الفرنسية، بحسب خبر نشرته صحيفة Libération
في هذا السياق، قال الدكتور بدر زاهر الأزرق، خبير اقتصادي مغربي، إن تعجيل تنفيذ هذا القرار قد يؤدي إلى “ترحيل فعلي لقطاعات حيوية مثل خدمات الترحيل، مراكز النداء، والتجارة الإلكترونية المرتبطة بزبائن في فرنسا”، موضحًا أن “عدد العاملين في الشركات الفرنسية العاملة في المغرب يُقدّر بين مائة إلى مائة وعشرين ألف شخص، كما ترتبط العديد من المقاولات المغربية بهذا القطاع.”
وأضاف أن أي تطبيق مفاجئ لهذا القرار قد “يُحدث أثرًا مباشرًا على الوزن الاقتصادي لهذا المركز، وقد يؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من المستخدمين وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الحاصلين على شهادات عليا.”
ورغم أن القرار قانوني ونهائي من الناحية التشريعية، يرى الدكتور بدر أن “الاستثمارات الفرنسية في المغرب ينبغي أن تُفهم ضمن السياق السياسي والدبلوماسي الراهن”، مما قد يؤدي إلى تأجيل التنفيذ عمليًا رغم اكتمال الجوانب القانونية.
كما نبّه إلى خطر متخمٍ لا يقل أهمية: “حتى إذا لم تُقدِم فرنسا على سحب استثماراتها أو نقلها، فإن التطور التكنولوجي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يدفعها مستقبلاً إلى تقليص التوظيف البشري لتخفيض التكاليف.”
لذا، لفت الدكتور بدر إلى ضرورة أن يكون “التفكير في بدائل لهذه المراكز والوظائف المرتبطة بها ضمن أولويات الحكومة، حتى لا نواجه أزمة اجتماعية حقيقية ناتجة عن تسريح جماعي لمئات الآلاف من الشباب المؤهلين، وهي أزمة تتجاوز البعد الاقتصادي والتكنولوجي إلى البعد الاجتماعي.”





