الرميد: العقوبات البديلة خطوة جريئة لكنها محفوفة بالتحديات

حسين العياشي
أكد وزير العدل السابق المصطفى الرميد، أن دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ يوم 22 غشت الجاري، يمثل حدثاً مفصلياً في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، إذ يشكل نقلة نوعية في فلسفة العقاب، من خلال استبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات تهدف إلى إعادة الإدماج وتحقيق العدالة التصالحية.
وأوضح الرميد أن هذا القانون، رقم 43.22، جاء ليضيف إلى جانب العقوبات الأصلية والإضافية، نوعاً ثالثاً هو العقوبات البديلة، والتي تطبق فقط في القضايا الجنحية التي تقل عقوبتها عن خمس سنوات، مع استثناء ثماني جرائم خطيرة مثل الإرهاب، غسل الأموال، والرشوة. غير أنه اعتبر أن استثناء بعض الجرائم لم يكن موفقاً، مثل الغدر أو التبديد، حيث كان بالإمكان تعويض العقوبة الحبسية بغرامات مالية مضاعفة تعود بالنفع على المجتمع والخزينة العامة بدل الزج بالمدانين في السجون.
كما أشار في السياق ذاته، إلى أن القانون سمح بخضوع جرائم الاتجار في المخدرات للعقوبات البديلة، وهو ما وصفه بالأمر المقلق بالنظر إلى خطورة هذه الجريمة على أمن المجتمع وصحة الأفراد، معتبراً في المقابل أن استبدال العقوبة الحبسية لاستهلاك المخدرات قد يخفف العبء على السجون التي تعج بهذه الفئة من المدانين.
وفي تحليله لآليات التنفيذ، شدد الرميد على أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بجاهزية المؤسسات القضائية والإدارية، بدءاً من قضاء الحكم والنيابة العامة، مروراً بقضاة تنفيذ العقوبات، وصولاً إلى إدارة السجون. وأكد أن أي خلل أو ضعف في الموارد البشرية والمادية قد يحول العقوبات البديلة إلى مجرد “حبر على ورق”، خصوصاً بالنسبة للعمل للمنفعة العامة أو المراقبة الإلكترونية.
أما بشأن الغرامة اليومية التي أثارت الكثير من الجدل، فقد اعتبرها مكسباً حقيقياً لتعزيز العدالة التصالحية، لأنها لا تطبق إلا في حالة وجود صلح أو تعويض للضحايا، وهو ما يكرس فلسفة العدالة المنصفة أكثر من كونها مجرد عقوبة مالية.
من جهة ثانية، طرح الوزير السابق تساؤلات حول استمرار العقوبة الموقوفة التنفيذ في ظل اعتماد العقوبات البديلة، معتبراً أن القاضي سيكون أمام خيارات معقدة قد تزيد من الضغط عليه وتفتح الباب أمام انتقادات مختلفة لقراراته.
وختم الرميد بالتأكيد على أن القانون، رغم ما يثيره من نقاش وتساؤلات، يظل خطوة مهمة في مسار إصلاح المنظومة الجنائية المغربية، لكنه ليس كافياً في نظره، إذ ما تزال الحاجة قائمة إلى مراجعة شاملة وعميقة للقانون الجنائي، بعد أن تم سحب مشروع تعديله من البرلمان. ومع ذلك، فإن اعتماد العقوبات البديلة يشكل في حد ذاته مؤشراً على جرأة المغرب في البحث عن حلول أكثر عدلاً وإنسانية من العقوبة السجنية التقليدية.





