بين غضب السكان وانتقادات المنتخبين: مشروع الماء في أيت ملول يتحول إلى فضيحة تنموية

حسين العياشي
في مدينة أيت ملول، تواصل أزمة أشغال تقوية صبيب المياه إثارة الغضب والاستياء، بعدما تحولت الأشغال التي تشرف عليها الشركة الجهوية متعددة الخدمات “SRM”، التي حلت محل “RAMSA”، إلى مصدر قلق ومعاناة يومية للساكنة بدل أن تكون مدخلاً لتحسين بنيتهم التحتية. المشروع الذي ساهمت فيه الجماعة بما يفوق 3.5 مليار سنتيم، وهو مبلغ ضخم يفوق ميزانية سنة كاملة لعدد من الجماعات، كان من المفترض أن يشكّل قفزة نوعية، لكنه تحول إلى عنوان للعبث ورداءة الإنجاز.
المستشار الجماعي الشاب، عصام لميني، أكد أن ما يجري ليس سوى استمرارية لمنطق قديم، إذ لم يتغير سوى الاسم، بينما بقيت طرق التدبير والخدمات على حالها، مع غياب احترام دفتر التحملات، محمّلاً مؤسسات الرقابة وكذا الجماعة مسؤولية عدم تفعيل أدوارهم في المراقبة والتتبع. وأضاف أن المعاينة الميدانية التي قام بها بمعية رئيس المجلس ورئيس القسم التقني، بحي أزرو درب القبلت، كشفت عن مشاهد صادمة أشبه بمخلفات حرب أهلية، حيث تُترك الأزقة مدمّرة ولا تُعاد إلى وضعها الأصلي، بل إلى حالة أسوأ مما كانت عليه حينما كانت ايت ملول تتأهب للدخول في المجال الحضري.
غير أن صوت الغضب لم يقتصر على المنتخبين، بل تجاوب معه المواطنون بحدة أكبر. ففي أزرو عبّر السكان عن معاناتهم مع ارتفاع فواتير الماء والكهرباء بشكل لا يتناسب مع الاستهلاك الحقيقي. بعضهم يؤكد أن الأسر تؤدي 600 درهم مقابل ماء بالكاد يصل إلى منازلهم، فيما يشتكي آخرون من فواتير كهرباء تتجاوز 700 و800 درهم رغم أن الاستهلاك الفعلي لا يبرر ذلك. ويعتبرون أن ما يجري ليس سوى نصب موصوف يثقل كاهل المواطنين.
المشاكل لم تقف عند هذا الحد، فبحسب شهادات ساكنة حي القدس، هناك قنوات مياه تالفة تُترك دون إصلاح أو مراقبة، مسببة فيضانات متكررة وانبعاث روائح كريهة. أحد السكان روى أنه اضطر إلى إصلاح قناة للصرف الصحي على نفقته الخاصة بعدما طلب منه عمال الشركة توفير مواد البناء لإصلاح الأعطاب، حيث أنفق ما يفوق 1500 درهم، ورغم ذلك لم يكن الإصلاح متيناً، إذ انهار مجدداً بعد شهرين فقط مع أول تساقطات مطرية.
الأشغال الجارية تسببت أيضاً في تشويه المشهد الحضري؛ شوارع محفّرة، أرصفة مدمّرة، أتربة وبقايا مواد بناء متراكمة، في غياب أي التزام بإنهاء الأوراش في آجال معقولة أو باحترام المعايير التقنية والجمالية. هذا الوضع أثار استياء السكان الذين اعتبروا أن وضعية الحي قبل الأشغال كانت أفضل بكثير مما آلت إليه اليوم، موجهين اتهامات مباشرة للشركة بالاستهتار والتلاعب بالمال العام، ومطالبين السلطات الوصية بالتدخل العاجل لإصلاح ما أفسدته هذه الأوراش.
لميني، الذي أكد أنه استنفد كل الوسائل من شكايات وترافع داخل المجلس، شدد على أن الصفقة التي كلفت مليارات لم تحقق أي أثر إيجابي يذكر، وأن استمرار هذا النهج من العبث هو ما يفاقم عزوف المواطنين، خاصة الشباب، عن السياسة وعن الثقة في المؤسسات. فيما يواصل المواطنون رفع أصواتهم بالمطالبة بوقف هذه الفوضى وإعادة الاعتبار لأحيائهم، معتبرين أن كرامتهم وحقهم في العيش الكريم يجب أن يكونا في صلب أي مشروع تنموي.





