من الصويرة.. نساء العالم يؤسسن تحالفًا دوليًا من أجل السلام

حسين العياشي

في زمن تتناسل فيه الحروب وتتصاعد أصوات الانقسام والكراهية، تختار مجموعة من النساء من مختلف بقاع العالم أن يسلكن طريق السلام. ومن قلب مدينة الصويرة، حيث تلتقي الثقافات وتتصالح الأديان وتتنفس الذاكرة الجماعية المغربية عبق التعايش، ستنطلق شرارة جديدة تحمل اسم “التحالف الدولي لنساء من أجل السلام”.

لم يكن اختيار الصويرة محض صدفة. فالمدينة التي عرفت عبر التاريخ بانفتاحها على الأمازيغية والعربية واليهودية والأوروبية، تقدم اليوم درسًا جديدًا للعالم، أن التعدد ليس مصدر صراع، بل سر قوة وثراء. هنا، يومي 19 و20 شتنبر 2025، ستجتمع أكثر من 300 مشاركة، ليقلن للعالم بصوت واحد: “نحن النساء قادرات على إعادة بناء الجسور”.

أسماء لامعة ستشارك في هذا المنتدى، مثل هدى أبو عرقوب من فلسطين، وأشينوعام نيني من إسرائيل، وفاطمة جيلاني من أفغانستان، وعايدة تافاكولي من إيران، وغراس جاكسون من ليبيريا، وكن بوغول من السنغال، إلى جانب أخريات. قصصهن ليست مجرد تجارب شخصية، بل شهادات حية على مقاومة الألم، والانتصار للأمل، والإيمان بأن الحوار أبلغ من الرصاص.

المنتدى لن يقتصر على النقاشات والحوارات، بل سيشهد ميلاد الإعلان عن تأسيس “التحالف الدولي لنساء من أجل السلام”، كإطار عالمي يجمع النساء المدافعات عن العدالة والكرامة وحقوق الإنسان. وسيتم أيضًا افتتاح مكتب دائم لحركة “محاربات السلام” في الصويرة، ليكون فضاءً دائمًا للحوار والتفكير والعمل المشترك.

البرنامج يتضمن محطات أساسية: طاولة مستديرة حول سردية جديدة للسلام، وورشة شبابية حول العيش المشترك، بمشاركة المدارس والجمعيات المحلية. لأن السلام ليس مجرد شعارات عابرة، بل هو ثقافة تُغرس في الأجيال وتُبنى بالتربية والممارسة اليومية.

تأسست حركة “محاربات السلام” سنة 2022 بفرنسا، على يد هانا أسولين، وجمعت منذ ذلك الحين نساءً من مشارب متعددة، مؤمنات بأن الاعتراف بالآخر شرط للحوار، وبأن أخوة النساء  قادرة على مواجهة الكراهية والانقسام. ومن الصويرة اليوم، تختار الحركة أن تمنح هذا المسار بعدًا عالميًا، يربط المحلي بالكوني، والذاكرة بالراهن، والنساء بالحلم المشترك.

في عالم مثخن بالدماء، يخرج من الصويرة صوت مختلف: صوت يضع الإنسان قبل السياسة، والحوار قبل السلاح، والأمل قبل الانقسام. صوت تؤكده نساء قررن أن السلام ليس حلمًا بعيدًا، بل مشروعًا سياسيًا وإنسانيًا ممكنًا، شريطة أن تُسمع أصواتهن وتُفتح أمامهن الساحات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى