فضيحة نهب الرمال بطنجة.. كاميرات المارة تفضح الاستنزاف الصامت للسواحل

حسين العياشي
أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر عمليات واسعة لاستخراج الرمال من شواطئ ضواحي طنجة، موجة استنكار كبيرة، بعدما وثّقت عدسات المارة شاحنات وهي تُحمّل كميات ضخمة من الرمال في واضحة النهار، خصوصاً على شاطئ يُعرف بـ”الغابة الدبلوماسية”.
هذا النشاط غير المرخص، الذي أكدته مصادر محلية، لا يقف عند حدود مخالفة القانون، بل يتعداه إلى تهديد التوازن البيئي والتسريع من وتيرة تآكل الشريط الساحلي، عبر تدمير الحواجز الطبيعية التي تحمي السواحل من عوامل التعرية.
الانعكاسات لم تتأخر على المستوى الاقتصادي. فالمهنيون القانونيون لنقل الرمال ومواد البناء بجهة طنجة-تطوان دقوا ناقوس الخطر، محذرين من أن هذه الممارسات تُربك استقرار القطاع وتُلحق به خسائر مالية جسيمة، بما يهدد آلاف مناصب الشغل. ورغم إغلاق عدد من المقالع الرسمية في المنطقة، تُسجَّل عمليات استخراج مستمرة في مناطق مثل “حُوّارة” و”جبيلية”، ما يطرح علامات استفهام حول ضعف المراقبة.
وفي محاولة لوقف النزيف، وجه مهنيو القطاع عدة طلبات إلى والي الجهة للتدخل العاجل، كما راسلوا وزارة الداخلية للتذكير بالاتفاق الذي كان قد أرسى قواعد تنظيمية للقطاع، من خلال تزويد السوق برمال مستخرجة من مقالع مُرخّصة، بما يضمن التوازن بين متطلبات البناء وحماية البيئة.


اليوم، يجد المغرب نفسه أمام معضلة حقيقية، حماية شواطئه وثرواته الطبيعية من النهب، وفي الوقت ذاته ضمان استمرارية قطاع اقتصادي حيوي. والكرة، كما يشدد المهنيون والحقوقيون، باتت في ملعب السلطات لإعادة الأمور إلى نصابها وفرض القانون، قبل أن تتحول السواحل إلى ضحية جديدة لاستنزاف بلا رقيب.





