الداخلية تطلق برنامجًا بـ 11 مليار درهم لتحديث النقل الحضري وتعزيز التنقل داخل المدن

حسين العياشي
أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن إطلاق برنامج ضخم لتحديث منظومة النقل الحضري في المغرب، برصيد مالي يناهز 11 مليار درهم، بهدف إعادة تنظيم التنقل داخل المدن الكبرى وتحسين جودة الحياة لسكانها. ويأتي هذا البرنامج في وقت تعاني فيه كبريات المدن المغربية من أزمة تنقل خانقة، إذ تتفاقم مشكلة الاكتظاظ المروري وتآكل البنى التحتية وتراجع جودة الخدمات، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية اليومية للمواطنين ويزيد الضغط على المدينة كبنية اقتصادية واجتماعية.
ويشمل البرنامج تحديث أساطيل الحافلات والتراموايات، وإدخال وسائل نقل صديقة للبيئة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية من خلال تشييد محطات حديثة وممرات مخصصة للنقل العمومي، واعتماد الحلول الرقمية لمراقبة حركة المرور وإدارة أنظمة الأداء. كما يولي المشروع اهتمامًا خاصًا للأمان والولوجية، عبر تحسين معايير السلامة وتسهيل الوصول إلى النقل بالنسبة للفئات الهشة وكبار السن، بما يضمن استفادة أوسع شريحة من المواطنين من خدمات النقل العام.
ولضمان نجاح التنفيذ وتجنب أخطاء التجارب السابقة، تعتزم السلطات إطلاق مشاريع نموذجية في عدة مدن كاختبارات قبل تعميم الحلول على المستوى الوطني، مع التركيز على تعزيز الشراكات بين الدولة والجماعات المحلية والقطاع الخاص لضمان تمويل مستدام ومواكبة تقنية مستمرة. ويرى المسؤولون أن هذا البرنامج ليس مجرد تطوير للبنية التحتية، بل يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز جاذبية المدن المغربية وجعلها أكثر تنافسية على المستوى الاقتصادي، فضلاً عن دوره في خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة ودعم التحول نحو مدن مستدامة وصديقة للبيئة.
ورغم هذه الطموحات، يرى بعض المحللون، أن الخطة تواجها عدة تحديات، تتمثل في ضمان استمرارية التمويل وتجنب الاقتصار على مشاريع ظرفية، إضافة إلى كسب ثقة المواطنين عبر تحسين ملموس وملموس في خدمات النقل، وتجاوز الصعوبات التنسيقية بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية، ووضع آليات فعالة للمراقبة والتقييم لضمان الالتزام بالجداول الزمنية وجودة الإنجاز. ويعتمد نجاح البرنامج على قدرة الدولة على تطبيق رؤية حضرية متكاملة، تجعل من النقل العام حقًا اجتماعيًا وأداة اقتصادية ورافعة بيئية في آن واحد.
إذا نجحت هذه المبادرة، سيكون المستفيد المباشر هو المواطن المغربي، الذي سيشهد تحسنًا ملموسًا في التنقل اليومي، إلى جانب تأثير إيجابي على نوعية الحياة في مدن تتسم بالاختناق العمراني والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضع المغرب على طريق التحول نحو نموذج حضري أكثر حداثة واستدامة.





