بورقراق.. ورش جديد لتأهيل الحوض وتحويله إلى نموذج وطني

حسين العياشي

دخل مشروع إعادة تأهيل حوض “بورقراق” مرحلة جديدة تحمل في طياتها استثمارات مهمة ورؤية متكاملة لإعادة الاعتبار لهذا المجرى الحيوي. السلطات المعنية أعلنت عن برنامج شامل يهدف إلى ترميم البنيات التحتية المائية، وتعزيز أمن الضفاف، وتحسين تدبير الموارد المائية في إطار مستدام يواكب التحديات المناخية المتزايدة.

البرنامج يركز على صيانة المنشآت القائمة وتأمين الضفاف من مخاطر الانجراف والفيضانات، إلى جانب تعزيز قدرة الحوض على مواجهة تقلبات المناخ. ويتضمن المشروع أيضا وضع خطط للصيانة الدورية لضمان استمرارية أداء هذه المنشآت بكفاءة على المدى الطويل.

ولمواكبة هذه الأشغال، سيتم اعتماد تجهيزات حديثة للتشخيص والتتبع عن بُعد، تسمح برصد وضعية الحوض والتدخل الاستباقي عند ظهور أي اختلالات. كما ستُجرى تدخلات طبوغرافية دقيقة لتحديد مجاري المياه وحدود الضفاف بشكل يضمن تخطيطا أفضل وحماية أمثل للمناطق المحاذية.

وفي بُعد مؤسساتي، رُصد غلاف إضافي قدره 2,85 مليون درهم، موجه لتقوية تدبير الملك العمومي المائي، عبر دعم لوجستي وتقني لجهاز شرطة المياه ومكاتب الرخص. الهدف من هذه الخطوة هو تشديد المراقبة على الاستعمالات، منع التجاوزات، وضمان تنسيق فعال بين مختلف الفاعلين.

غير أن رهان الاستدامة لا يقتصر على الجوانب التقنية والإدارية فقط. فالبرنامج يولي أهمية خاصة لإشراك الجماعات المحلية والسكان المجاورين في جهود حماية الحوض وصيانة منشآته. إذ تراهن المقاربة الجديدة على أن المشاركة المجتمعية هي الضامن الأساسي لاستمرارية المشروع ونجاحه.

بهذا التصور، يسعى مشروع إعادة تأهيل بورقراق إلى تجاوز المقاربة التقليدية في تدبير الموارد المائية، ليشكل نموذجا وطنيا في الإدارة المندمجة، حيث تتقاطع الهندسة الحديثة مع الحكامة الجيدة، والتقنية مع البعد البيئي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى