بايتاس وإصلاح العرائض..تصريحات مبهرة وواقع يعيق ممارسة المواطنين

فاطمة الزهراء ايت ناصر

قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن ورش العرائض شهد إصلاحات مهمة تهدف إلى تبسيط المساطر وتوسيع إمكانية ولوج المواطنين لهذه الآلية الدستورية، مؤكدا أن تطوير البوابة الإلكترونية والمبادرات الموازية يعكس التزام الحكومة بتعزيز الديمقراطية التشاركية.

غير أن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين هذه التصريحات والممارسة العملية، ففي اجتماع عقدته الوزارة مع لجنة برلمانية مختصة، تم استعراض الجانب القانوني والتقني للعرائض والملتمسات، والتعديلات التي يُفترض أنها تسهّل على المواطنين ممارسة حقهم، بالإضافة إلى برامج التكوين والدلائل التفسيرية والمنتديات الوطنية، وتطوير بوابة المشاركة المواطنة الرقمية.

لكن التجارب الواقعية تكشف هشاشة هذا المسار، على غرار تجربة تنسيقية المقصيين من مباراة التعليم فوق 30 سنة، التي حاولت تقديم عريضة إلكترونية للطعن في شروط اعتبرتها مجحفة، أبرزها تحديد سن 30 سنة كحد أقصى للترشح، ورغم أن العريضة استوفت كل المتطلبات القانونية والسياسية، إلا أن عطلاً تقنيًا في المنصة حال دون إتمام عملية الإيداع، مما أفشل المبادرة.

ويرى مراقبون أن تصريحات الحكومة، في ضوء هذه التجربة، تبدو أقرب إلى تبرير الأداء الرسمي منها إلى تقييم موضوعي للواقع، بإعتبار نجاح الإصلاح لا يقاس بعدد الندوات أو حجم الأدلة الإرشادية، بل بمدى تمكين المواطن فعليا من ممارسة حقه دون عراقيل تقنية أو إدارية.

وفي حال استمرار هذه الإشكالات، فإن آلية العرائض معرضة للتحول من أداة حقيقية للمشاركة المواطنة إلى مجرد أداة شكلية يُستشهد بها في الخطاب الرسمي بينما تُحجب عن المواطنين في الواقع، الأمر الذي يستدعي تقييما مستقلا للمنظومة يربط بين النصوص القانونية، والبنية الرقمية، والإرادة السياسية الحقيقية.

فحسب المراقبون، الديمقراطية التشاركية لا تبنى على الشعارات أو النوايا الطيبة، بل على حقوق قابلة للممارسة، مؤسسات فعالة، ومنصات رقمية صالحة للعمل، لا أن تتوقف عن الاستجابة عند أول اختبار عملي للمواطنين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى