التامني: نسبة تعميم التعليم الأولي تبقى مجرد رقم في ظل غياب الجودة واستمرار الهشاشة

حسين العياشي

ردت النائبة البرلمانية فاطمة التامني اليوم على جواب وزير التربية الوطنية بشأن سؤال يتعلق بالتعليم الأولي، مؤكدة أن الرقم الذي قدمه الوزير، والذي يفيد أن نسبة التعميم بلغت 80%، يبقى مجرد إحصاء إداري بعيد عن الواقع الاجتماعي والتربوي. وأكدت التامني أن التعميم الحقيقي لا يُقاس بعدد الأقسام المفتوحة فقط، بل بجودة التعليم واستقراره وعدالته المجالية، وبكرامة من يعملون داخله.

وشددت التامني على أن الحديث عن نسبة 80% لا يعالج مسألة الجودة، موضحةً أن تعميم التعليم الأولي بلا شروط بيداغوجية موحدة أو فضاءات مناسبة، وبوسائل تعليمية محدودة، مع مربيات ومربين محرومين من أبسط حقوقهم الاجتماعية، لا يمكن أن يرتقي إلى مستوى الإصلاح المطلوب.

واعتبرت أن نفي الوزير لمشكلة نقص العقار في المناطق النائية يتناقض مع الواقع الميداني، مشيرة إلى أن هناك دواوير وجماعات قروية ما زالت تفتقر إلى فضاءات ملائمة، ويُفرض فيها التعليم الأولي داخل حجرات غير مجهزة أو ملحقة ابتدائية مكتظة، وهو ما يعمّق التمييز المجالي بدل تقليصه.

وأشارت التامني إلى أن الاعتماد على الجمعيات في تدبير التعليم الأولي خلق قطاعاً هشاً، قائمًا على منطق التدبير المفوض دون مراقبة فعلية، وجعل المربين والمربيات يشتغلون بأجور هزيلة، دون استقرار مهني أو تكوين مستمر أو حماية اجتماعية كافية. وتسائلت: كيف يمكن توقع جودة التعليم من فاعل تربوي يعيش في الهشاشة؟

ولفتت النائبة إلى أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف مربيات ومربي التعليم الأولي، الذين يشكلون الحلقة الأولى في بناء شخصية الطفل، ومع ذلك يُعاملون كعمالة مؤقتة خارج أسلاك الوظيفة وخارج أي تصور مهني واضح.

وأكدت التامني أنهم لا يرفضون التعميم بحد ذاته، بل يرفضون تعميم الهشاشة، مشددة على أن الأرقام يجب أن تكون مدخلاً لإصلاح حقيقي لا ستاراً لإخفاء اختلالات بنيوية. وقالت: المطلوب اليوم ليس ترديد نسب الإنجاز، بل مراجعة نموذج تدبير التعليم الأولي، وإدماج المربين والمربيات فعلياً في منظومة التربية الوطنية، وضمان الجودة والعدالة المجالية، وربط التعميم بالحق في تعليم أولي عمومي موحد ومنصف. وأكدت أن أي حديث عن 80% سيبقى مجرد نجاح رقمي بلا أثر تربوي حقيقي إذا لم تُصاحب هذه الإجراءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى