صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.. آلية قانونية تصطدم بواقع التنفيذ

أميمة حدري: صحافية متدربة 

شهد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية اختبارا حقيقيا أمام تداعيات الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق الغرب والشمال الغربي، كاشفا عن فجوة بين النصوص القانونية وروح التنفيذ.

وأنشئ هذا الصندوق بمقتضى القانون رقم 110.14 ليكون آلية تضامنية لتغطية مسؤولية الدولة تجاه المواطنين المتضررين من الأحداث الاستثنائية كالزلازل والفيضانات، لكنه اليوم يواجه تعقيدات بيروقراطية تجعل الوصول إلى التعويضات رهين صدور مرسوم حكومي يعلن رسميا منطقة معينة “منكوبة”، وهو شرط أساسي يطيل أمد الانتظار ويزيد من معاناة المتضررين في الوقت الذي تتفاقم فيه الخسائر المادية والإنسانية.

ورفع مجلس الحكومة في غشت 2025 نسبة رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية من 1 بالمائة إلى 1,5 بالمائة في محاولة لتعزيز الموارد المالية للصندوق، إلا أن هذه الموارد، رغم توفرها، تبقى محجوزة دون آلية واضحة للتفعيل الفوري، ما يضع فعالية التضامن الاجتماعي على المحك ويثير التساؤلات حول قدرة الدولة على ترجمة النصوص القانونية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

ويشير دليل نظام الإعانات المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية، الصادر عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، إلى أن الصندوق يتمتع بالاستقلال المالي ويهدف إلى تعويض الضحايا غير المشمولين بأي تغطية تأمينية، بما يشمل المصابين بضرر بدني مباشر أو ذوي حقوقهم في حالة الوفاة، إضافة إلى تقديم قروض لشركات التأمين وإعداد دراسات وإحصاءات حول الكوارث. غير أن التطبيق العملي يبرز قصورا كبيرا، إذ يقتصر التعويض على المساكن الرئيسية فقط ويستثني المساكن الثانوية والأنشطة المهنية، كما أن طريقة احتساب التعويضات تعتمد على معايير قديمة لا تتماشى مع الواقع الراهن، ما يصعب تحقيق العدالة المجالية ويزيد من معاناة المواطنين.

وأكد مختصون في القانون الإداري أن التحدي الأكبر يكمن في تأخير إعلان المناطق المنكوبة، إذ أن كل يوم تأخير في صدور المرسوم الحكومي يفاقم الأضرار ويؤخر منح التعويضات للمستفيدين، ما يستدعي تدخلات استعجالية تخرج عن نطاق الإجراءات التقليدية.

ودعوا إلى تبني مرونة أكبر في التفعيل، مع وضوح نصوص القانون وسرعة الأداء، لتصبح آلية الصندوق فاعلة وقادرة على تجسيد المسؤولية التضامنية للدولة تجاه المواطنين في لحظات الشدائد.

وطالب فاعلون حقوقيون ومؤسسات مدنية بتفعيل فوري للصندوق ودمجه ضمن منظومة قانونية وحقوقية متكاملة تعزز دولة الحق والقانون، معتبرين أن الحلول الترقيعية لم تعد كافية، وأن مراجعة شاملة للمنظومة القانونية والإجرائية أصبحت ضرورة عاجلة لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة الكوارث الطبيعية، في ظل تصاعد ما يعرف بظواهر التطرف المناخي، مع وضع حماية الإنسان وحقوقه في صلب أي إستراتيجية وطنية لمواجهة هذه التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى