احتقان إداري بابن طفيل.. طلبة عالقون وشواهد “مجمدة” ومطالب بإنهاء “المؤقت المزمن”

أميمة حدري: صحافية متدربة

كشف المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان عن وضع إداري وصفه بـ”المقلق” داخل جامعة ابن طفيل، في ظل استمرار تدبير عدد من الكليات والمدارس بالنيابة، وغياب تعيينات رسمية لعمداء ومدراء ثماني مؤسسات جامعية، معتبرا أن هذا الوضع يعكس تعثرا في إقرار حكامة مرفقية فعلية داخل المؤسسة الجامعية.

المنتدى، أوضح في مراسلة، موجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، يتوفر “إعلام تيفي” على نسخة منه، أن المدرسة العليا للتربية والتكوين بالقنيطرة تعيش وضعا استثنائيا يتمثل في غياب المدير ونائبه، وهو ما تسبب، حسب تعبيره، في “ارتباك إداري انعكس بشكل مباشر على مصالح الطلبة، خاصة في ما يتعلق بالحصول على شواهد التسجيل والوثائق الإدارية ذات الطابع الاستعجالي”.

وسجل المنتدى أن عددا من الطلبة وأسرهم توجهوا إلى رئاسة الجامعة طلبا لحل الإشكال، غير أنهم وجدوا، حسب إفادته، نفس الوضع المتمثل في غياب الرئيس ونوابه، مع استمرار حالة التدبير المؤقت التي امتدت، وفق المعطيات الواردة في المراسلة، منذ يناير 2025 عبر تمديدات متتالية كل ثلاثة أشهر.

المدرسة الشبح

وفي هذا الإطار، أكد جواد الخني، رئيس المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن إثارة هذا الملف جاءت عقب توصل الإطار الحقوقي بمراسلات من عشرات الطلبة الذين تحدثوا عن معاناتهم جراء غياب الأطر الإدارية، بما في ذلك المدير ونائب المدير أو أي مسؤول إداري مخول له توقيع الوثائق أو البت في الطلبات المتراكمة، ما أدى إلى تعليق عدد من الملفات الإدارية وتعطيل مصالحهم الدراسية.

واعتبر المتحدث ذاته، في تصريح لموقع “إعلام تيفي“، أن هذه الاختلالات من شأنها التأثير سلبا على الاستقرار المؤسساتي، وعلى تصنيف الجامعة وجودة البحث العلمي والاعتماد الأكاديمي للمسالك، مبرزا أن غياب التخطيط والبرامج والتفكير الجماعي ينعكس بشكل مباشر على مؤشرات الأداء الجامعي.

وأضاف أن استمرار هذا الفراغ الإداري وضع غير طبيعي وغير سليم، معتبرا أن المدرسة العليا للتربية والتكوين بالقنيطرة تحولت إلى “مدرسة أشباح” في ظل غياب مخاطبين إداريين مسؤولين. مشددا على أن الحكومة والوزارة الوصية تتحملان مسؤولية وضع حد لما وصفه بالتسيب في التدبير والتنظيم، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الارتباك والاحتقان، وتضييع المصالح المادية والإدارية للطلبة والأساتذة على حد سواء، لافتا إلى أن عددا من الشواهد والدبلومات لا تزال عالقة دون تسوية.

ويرى الحقوقي ذاته أن ما يحدث داخل جامعة ابن طفيل لا يمثل حالة معزولة، بل يعكس، بحسب تقديره، نمطا بنيويا في تدبير عدد من الجامعات المغربية، معتبرا أن هذا الوضع أصبح ملازما لتسيير مؤسسات جامعية أخرى، بما يعكس أزمة أعمق مرتبطة بإصلاح المنظومة الجامعية وأنماط الحكامة المعتمدة.

وسجل المتحدث أن عددا من المدارس والكليات التابعة لجامعة ابن طفيل لا يتوفر فيها مخاطب إداري واضح، باستثناء حراس الأمن الخاص، معتبرا أن هذا الواقع يكرس صورة مؤسسة جامعية تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار الإداري والتنظيمي، في انتظار تدخل الجهات الوصية لمعالجة الاختلالات المطروحة وضمان السير العادي للمرفق العمومي الجامعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى