الصحة وتثمين الموارد البشرية: مطلب المماثلة لا مطلب الامتياز

عادل عوين

حين نتحدث عن القطاعات ذات القوانين الخاصة، فنحن نتحدث عن منظومات ممأسسة للتثمين: سكن وظيفي منظم، تعويضات تمثيلية قارة، تقاعد خاص أو بشروط مميزة، ومسارات ترق واضحة ومحمية قانونا.
في هذه القطاعات، الامتيازات ليست ظرفية، بل جزء من البناء النظامي للسلك: تعويض خطر دائم، سكن وظيفي واسع الانتشار، ومنح ومكافآت مرتبطة بالمهام والمسؤوليات، ونظام اجتماعي داخلي متكامل.
وفي بعض الأسلاك القضائية والرقابية، نجد شبكة أجور وتعويضات تمثيلية مستقرة تعكس مكانة السلك، مع استقلالية مالية مقرونة بامتيازات مؤطرة قانونا.
المقارنة هنا ليست مفاضلة بين قطاعات، فلكل سلك خصوصيته ومخاطره، بل هي دعوة إلى اعتماد نفس منطق المأسسة داخل قطاع الصحة.
اليوم، مهنيو الصحة يشتغلون في بيئة عالية المخاطر: ضغط دائم، حراسة ليلية، تعرض بيولوجي مستمر، اشتغال في مناطق نائية، ومسؤولية مباشرة عن حياة المواطنين. ومع ذلك، تبقى أغلب التعويضات مرتبطة بالعمل الإضافي أو الظروف المؤقتة، وليست جزءا بنيويا من الأجر.
المطلوب ليس امتيازا استثنائيا، بل تثمينا ممأسسا يقوم على:
سكن وظيفي منظم ومحفز، خاصة بالمناطق ذات الخصاص.
تحيين قيمة تعويض الخطر الدائم وملاءمتها مع حجم المخاطر البيولوجية والمهنية اليومية، بما يضمن إنصافا حقيقيا ومماثلة عادلة مع القطاعات الأخرى ذات القوانين الخاصة.
نظام تقاعد يراعي إنهاك المهنة وطبيعة المسؤولية.
تحويل الأجر المتغير إلى آلية مؤطرة قانونيا تضمن الشفافية والاستقرار.
منح اجتماعية مؤطرة بنصوص تنظيمية واضحة، على غرار ما هو معمول به في القطاعات الأخرى.
مسار ترق أسرع وواضح يوازي حجم التكوين وطول سنوات الدراسة.
ورش إصلاح المنظومة الصحية لن ينجح فقط بالبنيات والتجهيزات، بل بتثمين العنصر البشري وفق نفس المعايير التي تُعتمد في باقي القطاعات ذات القوانين الخاصة.
لأن من يؤمّن صحة المجتمع، يستحق منظومة حماية اجتماعية ومالية تقاس بحجم المسؤولية، لا بحجم الصبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى