اليوم العالمي للمرأة.. النساء القرويات بين غياب الخدمات والفرص المحدودة

أميمة حدري 

في اليوم العالمي للمرأة، تبرز بشكل متجدد قضية النساء القرويات كأحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد، حيث تتقاطع المعوقات الهيكلية مع ضعف الخدمات الأساسية لتشكل عائقا حقيقيا أمام تمكين هذه الفئة من الوصول إلى فرص متكافئة في التعليم والصحة والعمل والحياة الاقتصادية.

وتشير أحدث الدراسات الاجتماعية إلى أن النساء في المناطق القروية يشكلن شريحة واسعة من السكان، ويقدر عددهن بعشرات الملايين، مع نسبة عالية من الفتيات والشابات اللواتي تحجبهن العقبات الهيكلية عن استكمال تعليمهن.

في الأرياف، ما يزال محيط التعليم محدودا بالمدارس الابتدائية دون توفر بنية قوية للتعليم الثانوي، مما يترجم إلى معدلات تسرب مرتفعة وعدم وصول كثير من الفتيات إلى مستويات تعليم عليا مقارنة بالنساء في الحضر، وهو عامل يزيد من هشاشة موقعهن الاجتماعي والاقتصادي.

وفي المجال الاقتصادي، تعد المشاركة الاقتصادية للمرأة القروية في المغرب من أدنى المعدلات، حيث تكشف التقديرات الرسمية أن عدم إدماج النساء القرويات في سوق العمل بشكل فعال يكبد الاقتصاد الوطني ما يعادل نحو 2.2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وذلك نتيجة غياب فرص العمل المدفوع، والاعتماد الكبير على العمل غير الرسمي أو غير المأجور داخل الأسرة والزراعة.

وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 70 بالمائة من النساء القرويات العاملات لا يتلقين أجرا مقابل العمل الذي يقمن به، وهو أداء اقتصادي غير معترف به جزئيا في الحسابات الرسمية.

ويترتب على هذا الوضع الاقتصادي واقع مزدوج، من جهة تسهم النساء بشكل حيوي في الإنتاج الزراعي ورعاية الأسرة، ومن جهة أخرى تقف عقبات كبيرة أمام تمتعهن بحقوق اقتصادية واجتماعية متساوية.

ويهاجم هذا الواقع محدودية الولوج إلى الموارد مثل التمويل والقروض والملكية، إذ لا تتجاوز ملكية الأراضي لدى النساء القرويات نسبة ضئيلة مقارنة بالرجال، مما يحد من قدرتهن على الاستثمار وتطوير مشاريعهن الخاصة.

كما يستمر غياب الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم في المناطق القروية في تعميق الفوارق بين النساء في القرى ونظيراتهن في المناطق الحضرية.

وتشير بيانات المؤسسات الدولية إلى أن وصول النساء القرويات إلى خدمات الرعاية الصحية لا يزال محدودا، مع تفاوت واضح في نسب الولادة في مرافق صحية رسمية بين المناطق القروية والحضرية، ما يجعل بعض النساء في الأرياف أكثر عرضة للمضاعفات الصحية التي يمكن الوقاية منها، بينما تسجل معدلات سوء التغذية عند الأطفال في الأرياف مستويات أعلى مقارنة بالمدن.

وتظل محنة الأمية من أهم العقبات أمام النساء القرويات، إذ تشير الدراسات إلى أن معدلات الأمية بين النساء في المناطق الريفية لا تزال مرتفعة مقارنة بالمناطق الحضرية، وهو عامل حاسم في الحرمان من فرص العمل الجيد والمشاركة السياسية والاجتماعية الفعالة.

وفي سياق الولوج إلى الصحة، لا يزال قضاء المسافات الطويلة للوصول إلى المرافق الصحية السبب الأبرز في ضعف الخدمات الصحية، إضافة إلى نقص التجهيزات الصحية المؤهلة لتقديم خدمات عالية الجودة.

وتتقاطع هذه التحديات أيضا مع مظاهر الفقر متعدد الأبعاد، الذي يضم صعوبات في الولوج إلى التعليم، الصحة، وسُبل العيش الكريم، وتتركز بشكل أساس في الوسط القروي، حيث يعيش نحو 72 بالمائة من الفقراء بالمغرب في هذه المناطق، بالرغم من الانخفاض العام في نسب الفقر خلال العقد الماضي.

وتشير دراسات اقتصادية إلى أن الاستثمار في تمكين المرأة القروية لا ينعكس فقط على مستوى العدالة الاجتماعية، بل يمكن أن يكون محركا اقتصاديا قويا، إذ تكشف التقديرات أن إدماج النساء القرويات في القوى العاملة بشكل أكثر فعالية من شأنه أن يضيف مليارات الدراهم إلى الاقتصاد الوطني، ويعزز النمو والتنمية المستدامة في المناطق الريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى