ٍسويسرا ترفض عبور طائرات أمريكية مرتبطة بالعمليات العسكرية ضد إيران

حسين العياشي
أعلنت الحكومة السويسرية رفضها منح ترخيصين تقدمت بهما الولايات المتحدة للسماح لطائرات مرتبطة بالعمليات العسكرية الجارية ضد إيران بالمرور عبر المجال الجوي السويسري، في خطوة تعكس تمسك برن الصارم بالقواعد القانونية التي تؤطر سياستها التقليدية القائمة على الحياد.
وجاء هذا القرار بعد تلقي السلطات السويسرية طلبات من طائرات عسكرية وحكومية أميركية للتحليق فوق الأراضي السويسرية، غير أن التدقيق في طبيعة هذه الرحلات قاد إلى نتيجة واضحة: القوانين المنظمة لحياد البلاد لا تسمح بمرور طائرات تابعة لأطراف منخرطة في نزاع مسلح عندما تكون مهمتها مرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية الجارية.
وأوضحت الحكومة السويسرية، في بيان رسمي، أن التشريعات المرتبطة بسياسة الحياد تفرض قيوداً دقيقة على استخدام المجال الجوي الوطني، بما يمنع تقديم أي تسهيلات قد تُفهم على أنها دعم لعمليات عسكرية لطرف من أطراف النزاع.
وبموجب هذه القواعد، يظل التحليق عبر المجال الجوي السويسري ممكناً في حالات محددة فقط، من بينها الرحلات ذات الطابع الإنساني أو الطبي، مثل نقل الجرحى، أو الرحلات التي لا يثبت ارتباطها المباشر بالعمليات العسكرية.
وفي المقابل، وافقت برن على ثلاثة طلبات أخرى تقدمت بها الولايات المتحدة بعدما تبيّن أنها لا تتعارض مع مقتضيات قانون الحياد، إذ تتعلق بطائرتي نقل وطائرة مخصصة لأعمال الصيانة، وهي مهام اعتُبرت خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة.
وأكدت الحكومة السويسرية أن أي طلبات مستقبلية لعبور طائرات فوق أراضيها ستخضع للتدقيق وفق القواعد نفسها، مشيرة إلى أن السلطات قد ترفض منح الترخيص إذا تبين أن الرحلة تتجاوز نطاق الحركة الجوية الاعتيادية أو إذا تعذر تحديد طبيعة المهمة والغرض منها بشكل واضح.
وبهذا القرار، تواصل سويسرا التشبث بنهجها التقليدي في إدارة علاقاتها الدولية، محافظـةً على توازن دقيق بين الانفتاح على حركة الملاحة الجوية الدولية والالتزام الصارم بمبدأ الحياد الذي ظل لسنوات طويلة أحد الأعمدة الأساسية في سياستها الخارجية.





