بطالة وهشاشة بجهة الشرق.. ضعف المراقبة يفاقم اختلالات سوق الشغل

إعلام تيفي ـ تقرير 

خبرـ كشف التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق خلال سنة 2025 عن إشكالات بنيوية عميقة تؤثر على سوق الشغل، في مقدمتها ضعف آليات مراقبة تطبيق تشريعات العمل، وهو ما يساهم في اتساع دائرة الخروقات وتفاقم هشاشة التشغيل.

وأبرز التقرير أن عدد مفتشي الشغل بالجهة لا يتجاوز 23 مفتشا، يشرفون على مراقبة أكثر من 80 ألف مؤسسة اقتصادية، في ظل غياب إدارات قارة في عدد من الأقاليم، ما يحد من فعالية التتبع والزجر.

وسجل التقرير أن هذا الضعف في المراقبة ينعكس بشكل مباشر على واقع العمال، حيث تتكرر حالات عدم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدم احترام الحد الأدنى للأجور، وتأخر صرف المستحقات، فضلا عن انتشار أنماط تشغيل غير مستقرة، خاصة في قطاعات الحراسة والنظافة والإطعام التي تعتمد على نظام المناولة.

وفي سياق متصل، أكد التقرير استمرار التحديات المرتبطة بالحق في العمل والعلاقات الشغلية، مسجلا ارتفاعا مقلقا في معدلات البطالة بجهة الشرق، إلى جانب تزايد النزاعات بين العمال والمشغلين، في ظل تراجع احترام الحقوق الشغلية.

وأوضح أن الحق في العمل يظل من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، من قبيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يضمنه الدستور المغربي، خاصة من خلال الفصل 31، الذي ينص على تعبئة مختلف الوسائل لتيسير الولوج إلى الشغل وتحسين شروطه.

وبالاستناد إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أشار التقرير إلى أن جهة الشرق تسجل أدنى معدل نشاط على الصعيد الوطني بنسبة 39.3 في المائة، مقابل تصدرها معدلات البطالة بنسبة 25.2 في المائة، وهي نسبة تقارب ضعف المعدل الوطني، مع تسجيل مستويات قياسية بإقليم الدريوش تصل إلى 35.7 في المائة.

ويرجع التقرير هذا الوضع إلى عدة عوامل، من بينها محدودية السياسات العمومية الموجهة للتشغيل وضعف الاستثمارات القادرة على خلق فرص الشغل، إضافة إلى تراجع النشاط الفلاحي بفعل توالي سنوات الجفاف، وانكماش فرص العمل في قطاع البناء بسبب ارتفاع تكاليف العقار ومواد البناء، وتشديد مساطر التعمير.

كما أشار إلى تأثير استمرار إغلاق المعابر الحدودية، خاصة مع مليلية المحتلة والجزائر، على فقدان آلاف مناصب الشغل المرتبطة بالأنشطة التجارية والخدماتية التي كانت تشكل موردا أساسيا لعدد من الأسر.

وعلى مستوى العلاقات الشغلية، رصد التقرير تزايدا في النزاعات بين العمال والمشغلين، نتيجة عدم تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، وتنامي الخروقات المرتبطة بالأجور والتصريح الاجتماعي وظروف العمل، وهو ما يغذي الاحتقان داخل عدد من المقاولات.

وفي هذا الإطار، قدم التقرير نماذج لحالات طرد وتسريح جماعي، من بينها طرد عمال بشركة “ناظور سيريال” بعد مطالبتهم بتحسين شروط العمل، وطرد 25 عاملا بشركة النقل الحضري بوجدة خلال إضراب للمطالبة بالأجور، إلى جانب تأخر صرف أجور عاملات الإطعام بإقليم الدريوش لعدة أشهر.

كما سجل التقرير اختلالات مرتبطة بعدم تنفيذ أحكام قضائية لفائدة العمال، وتسريح عمال ذوي أقدمية طويلة دون مراعاة أو توفير بدائل، إضافة إلى حرمان عدد من الأجراء من التغطية الصحية بسبب عدم أداء الاشتراكات.

وفي ختام التقرير، شدد منتدى أنوال على أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي تظل جوهر الإشكال، داعيا إلى تعزيز جهاز تفتيش الشغل، وتكثيف المراقبة، وتحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، إلى جانب إعادة النظر في نظام المناولة والتدبير المفوض.

كما أوصى بتطوير الاقتصاد التضامني، وملاءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل، وإدماج القطاع غير المهيكل، فضلا عن مأسسة الحوار الاجتماعي على المستوى الجهوي، بما يضمن تحسين ظروف العمل وتقليص حدة النزاعات الاجتماعية بجهة الشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى