جدل دروس الدعم يٌشعل غضب أولياء أمور.. هل تحوّل التعليم إلى تجارة؟

حسين العياشي

أثار ملف دروس الدعم المؤدى عنها بمدينة مكناس موجة جدل متصاعدة داخل الأوساط التربوية، بعد تزايد شكاوى أولياء أمور وفاعلين جمعويين من ممارسات يُشتبه في تجاوزها للإطار القانوني، وما قد تترتب عنه من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

ففي وقت يُفترض أن يشكل الدعم التربوي آلية لمواكبة المتعثرين دراسياً داخل فضاء المدرسة العمومية، تحوّل، وفق تصريح مصادر محلية، إلى عبء مالي إضافي على عدد من الأسر، حيث يُطلب من بعض التلاميذ، خصوصاً في السلك الثانوي التأهيلي، الالتحاق بحصص دعم مؤدى عنها قد تتجاوز تكلفتها في بعض الحالات 1000 درهم، وهو ما يثقل كاهل الأسر في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية دقيقة.

هذا الواقع، كما يراه متتبعون للشأن التربوي، لا يطرح فقط إشكال الكلفة، بل يفتح نقاشاً أعمق حول طبيعة العلاقة داخل المنظومة التعليمية، وحدود الفصل بين الواجب التربوي والخدمات المؤدى عنها. إذ يعتبر فاعلون جمعويون أن هذه الممارسات، تتعارض مع التوجيهات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتي تمنع تقديم دروس دعم بمقابل لفائدة تلاميذ نفس المؤسسة، تفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح، وضماناً لمبدأ المساواة داخل الفصل الدراسي.

وتزداد حدة هذا الجدل بالنظر إلى الانعكاسات الاجتماعية لهذه الظاهرة، حيث يجد التلاميذ المنحدرون من أسر محدودة الدخل أنفسهم أمام معادلة غير متكافئة، في ظل عجزهم عن مجاراة الكلفة المالية للدروس الخصوصية، مقابل استفادة نظرائهم القادرين مادياً من حصص إضافية تعزز فرصهم في التحصيل والنجاح، وهو ما يهدد بتكريس فجوة تعليمية داخل نفس المؤسسة.

وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الجهات المختصة لفتح تحقيق في طبيعة هذه الممارسات، ومدى احترامها للقوانين المؤطرة لمهنة التدريس، خاصة في ما يتعلق بعدم استغلال الوضع الوظيفي لتحقيق منافع مادية خارج الضوابط القانونية.

كما يدعو متتبعون إلى تفعيل آليات المراقبة بشكل أكثر صرامة، مع إعادة الاعتبار لمنظومة الدعم التربوي داخل المؤسسات التعليمية العمومية، من خلال توفير حصص مجانية ومنظمة تستجيب لحاجيات التلاميذ، وتضمن استفادة الجميع على قدم المساواة، بعيداً عن أي منطق تجاري قد يفرغ المدرسة من أدوارها الاجتماعية.

وبين مطالب الأسر، وتحفظات الفاعلين التربويين، ومسؤولية الجهات الوصية، يظل هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش، في انتظار توضيحات رسمية وإجراءات عملية قادرة على إعادة التوازن إلى الفضاء المدرسي، بما يحفظ كرامة الأسرة التعليمية ويصون حق التلميذ في تعليم عادل ومنصف داخل مدينة مكناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى