بوحوث لـ “إعلام تيفي”: الأمن والاستقرار مفتاح تفوق المغرب سياحيا على منافسيه

أميمة حدري
في وقت لا تزال فيه القارة الإفريقية ممثلة بشكل محدود ضمن قائمة الوجهات الأكثر أمانا للسفر، برز المغرب كاستثناء لافت، متصدرا الترتيب القاري في مؤشر “HelloSafe” لسنة 2026.
هذا التصنيف، الذي وضعه في المرتبة 42 عالميا، يعزز موقعه إلى جانب تونس كأحد أبرز الوجهات الآمنة في شمال إفريقيا، في ظل استمرار تحديات بنيوية تواجه عدة دول بالقارة.
الاستقرار السياسي والأمني
وفي قراءته لهذا التصنيف، أكد الزوبير بوحوث أن تصدر المغرب لعدد من المؤشرات المرتبطة بالاستقرار والأمن السياحي يعد أمرا طبيعيا بالنظر إلى مجموعة من العوامل التاريخية والسياسية التي ميزت المملكة مقارنة بعدد من دول المنطقة، موضحا أن المغرب استطاع خلال سنوات طويلة الحفاظ على صورة بلد مستقر وجاذب للزوار الأجانب.
وأوضح بوحوث في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن المنافسة السياحية في منطقة شمال إفريقيا تتركز أساسا بين المغرب وكل من تونس ومصر، إضافة إلى وجهات أخرى في القارة الإفريقية مثل جنوب إفريقيا، غير أن المغرب تمكن خلال السنوات الماضية من الحفاظ على موقع متقدم من حيث استقبال السياح بفضل عامل الاستقرار الذي يظل محددا أساسيا في اختيارات السياح، خاصة القادمين من أوروبا.
وأشار الخبير في القطاع السياحي إلى أن المقارنة التاريخية بين دول المنطقة تظهر أن المغرب ظل لعقود طويلة ينظر إليه كبلد مستقر سياسيا، في وقت عرفت فيه بعض الدول تحولات سياسية وأحداثا أمنية أثرت على صورتها السياحية، لافتا إلى أن هذا الاستقرار السياسي والمؤسساتي يشكل أحد أهم عناصر قوة الوجهة المغربية في السوق السياحية الدولية.
وأضاف أن المغرب يتميز أيضا بوجود مؤسسات سياسية قائمة، تشمل نظاما ملكيا ومؤسسات حكومية وأغلبية ومعارضة، إلى جانب وجود إعلام وصحافة، وهي عناصر تساهم في ترسيخ صورة بلد مستقر لدى الرأي العام الدولي، وهو عامل مهم بالنسبة للسياح الأجانب الذين يضعون مسألة الأمن والاستقرار ضمن أولوياتهم عند اختيار وجهاتهم السياحية.
الأزمات الإقليمية تفتح فرصا أمام المغرب
التقارير الدولية التي تصنف المغرب ضمن البلدان الآمنة، يؤكد المتحدث ذاته، أنها تلعب دورا أساسيا في تبديد المخاوف التي قد تنشأ لدى بعض السياح، خاصة في ظل الخلط الجغرافي الذي قد يقع لدى بعض المتابعين في الخارج بين بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يتم أحيانا ربط المنطقة ككل بالصراعات القائمة في بعض الدول.
وأوضح أن مثل هذه التقارير تساهم في تصحيح الصورة وتعزيز ثقة السياح في الوجهة المغربية، خصوصا بعد الفترات التي تشهد توترات أو نزاعات في مناطق قريبة، حيث يحدث في البداية نوع من التردد لدى السياح قبل أن تتضح الرؤية مجددا بفضل المعطيات والتقارير الدولية التي تؤكد استقرار المغرب.
كما اعتبر المتحدث أن الأزمات أو النزاعات التي تشهدها بعض المناطق يمكن أن تشكل في الوقت نفسه تهديدا وفرصة للقطاع السياحي المغربي، موضحا أن استمرار الاستقرار داخل المملكة قد يدفع عددا من السياح الذين كانوا يخططون لزيارة دول قريبة من مناطق النزاع إلى تغيير وجهتهم نحو المغرب باعتباره بلدا آمنا وقريبا من أهم الأسواق السياحية المصدرة للسياح، وعلى رأسها أوروبا.
وفي معرض تصريحه، أشار إلى أن هذا الوضع قد يسمح للمغرب باستقطاب جزء من السياح الذين كانوا يتجهون إلى وجهات أخرى في المنطقة، مؤكدا أن تعزيز المكانة السياحية للمملكة يتطلب أيضا مواصلة الجهود في الترويج لصورة المغرب كبلد آمن ومستقر، إضافة إلى العمل على إبراز عناصر التنافسية الأخرى المرتبطة بجودة الخدمات السياحية.
وفي حديثه عن العوامل الاقتصادية يمكن أن تؤثر بدورها في تنافسية القطاع السياحي، لفت الخبير إلى عدد منها، والتي من بينها تكاليف النقل الجوي والخدمات السياحية ومستويات التضخم، غير أن عامل الأمن والاستقرار يظل من أهم العناصر التي تمنح المغرب أفضلية واضحة مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى.





