اختلالات مقلقة في المنظومة الصحية وسط تحذيرات من التأخر في الإصلاح

حسين العياشي

وجّهت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة مراسلة مستعجلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبةً بتدخل فوري لمعالجة الاختلالات التي تعترض القطاع على المستوى المحلي، في خطوة تعكس تصاعد منسوب القلق داخل صفوف مهنيين بشأن مآل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يُراهن عليه كأحد أعمدة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

وجاء هذا التحرك النقابي في سياق يتسم باحتقان مهني متزايد، حيث تؤكد النقابة أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، بالنظر إلى ما يترتب عنه من انعكاسات مباشرة على الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر الصحية، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة ببطء تنزيل الإصلاحات وتراكم الملفات العالقة.

وفي مذكرة ترافعية مفصلة، وضعت النقابة أمام الوزارة جملة من الإشكالات التي تعيق السير الطبيعي للقطاع، مشيرة إلى استمرار التأخر في صرف عدد من المستحقات والمتأخرات المالية، وهو ما يفاقم من حدة التوتر داخل المؤسسات الصحية. كما لفتت إلى حالة الغموض التي تكتنف الهيكلة التنظيمية الجديدة، خاصة ما يتعلق بتدبير المناصب، ومركزية الأجور، والحركة الانتقالية، ومسارات الترقي والتطور المهني.

ولم تقف المذكرة عند هذا الحد، بل سجلت أيضاً تعثر تسوية عدد من الملفات الإدارية والترقيات، إلى جانب بطء تنزيل محضر اتفاق 23 يوليوز 2024، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الجهات المعنية بتفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي في القطاع. كما شددت على الحاجة إلى رؤية واضحة لتحفيز الموارد البشرية، في ظل استمرار ملفات عالقة مرتبطة بعمليات النقل والدمج منذ بداية تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية.

وفي سياق متصل، أثارت النقابة مسألة التمييز الذي لا يزال، بحسب تعبيرها، قائماً بين موظفي المجموعات الصحية الترابية ونظرائهم التابعين مباشرة للوزارة، مطالبة بإنهاء هذا الوضع واعتماد مبدأ العدالة في الاستفادة من الحقوق والتعويضات، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الإحساس بالإنصاف داخل القطاع.

وأكدت النقابة أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية أو تدابير ظرفية، بل تقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الحوار الاجتماعي المؤسساتي، من خلال تشخيص دقيق ومشترك للوضعية، وصياغة حلول عملية ومستعجلة قابلة للتنفيذ، مع توضيح المسؤوليات وتفادي تداخل الاختصاصات بين مختلف المتدخلين.

كما شددت على أن استعادة الثقة داخل القطاع تمر عبر تحفيز مهنيي الصحة وضمان استقرارهم، باعتبارهم الفاعل الأساسي في إنجاح أي إصلاح، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد ينعكس سلباً على وتيرة تنزيل هذا الورش الاستراتيجي.

وفي ختام مذكرتها، اعتبرت النقابة أن نجاح مشروع المجموعات الصحية الترابية، الذي يشكل أحد أبرز رهانات إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، يظل رهيناً بمدى احترام حقوق الأطر الصحية وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، مؤكدة أن أي إصلاح لا يضع العنصر البشري في صلب أولوياته يظل مهدداً بفقدان فعاليته على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى