فاس تقود الانتعاش السياحي وتستحوذ على نصف ليالي المبيت بالجهة

حسين العياشي
سجّلت جهة فاس-مكناس خلال سنة 2025 أداءً سياحياً لافتاً، مؤكدة استمرار المنحى التصاعدي الذي بدأته في السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز عدد ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة عتبة 3,1 ملايين ليلة، بزيادة بلغت 9 في المائة مقارنة بسنة 2024، في مؤشر يعكس دينامية متجددة تعيشها الوجهة على المستويين الوطني والدولي.
هذه الأرقام، التي كشف عنها المرصد الوطني للسياحة، تضع الجهة ضمن الخريطة السياحية الوطنية بشكل أكثر رسوخاً، إذ تمثل ما يفوق 7,14 في المائة من مجموع ليالي المبيت المسجلة على الصعيد الوطني، والتي تجاوزت 43,49 مليون ليلة خلال العام ذاته. كما سجل معدل الملء تحسناً ملحوظاً، حيث بلغ 48 في المائة، بارتفاع ثلاث نقاط، ما يعكس تحسناً في وتيرة الإقبال واستغلال الطاقة الإيوائية.
وتتصدر مدينة فاس، القلب التاريخي للجهة، هذا الانتعاش السياحي، بعدما استحوذت لوحدها على أكثر من نصف ليالي المبيت المسجلة، بما مجموعه 1,67 مليون ليلة، مؤكدة مكانتها كقاطرة أساسية للجذب السياحي بالمنطقة، بفضل رصيدها الثقافي والحضاري الذي يجعلها واحدة من أبرز الوجهات التاريخية بالمغرب.
وعلى مستوى بنية الطلب السياحي، يبرز الحضور القوي للسياح الأجانب الذين سجلوا 1,79 مليون ليلة مبيت، محققين نمواً يفوق 12 في المائة، مقابل 1,31 مليون ليلة للسياح المغاربة، بزيادة تجاوزت 5 في المائة، وهو ما يعكس توازناً نسبياً بين السوقين الدولي والداخلي، مع ميل واضح نحو انتعاش الطلب الخارجي.
ويأتي هذا الأداء في سياق إطلاق دينامية جديدة لإعادة تموقع وجهة فاس-مكناس، من خلال مبادرات ترويجية تستهدف تعزيز جاذبيتها في أسواق دولية لا تزال إمكاناتها غير مستغلة بالشكل الكافي. وفي هذا الإطار، برزت حملة “Shining Fès” كأحد أبرز الأوراش الترويجية، التي أطلقها المكتب الوطني المغربي للسياحة بشراكة مع المجلس الجهوي للسياحة والسلطات المحلية، بهدف الارتقاء بالمدينة إلى مصاف أولى الوجهات السياحية على الصعيد الوطني.
غير أن الرهان لا يقتصر فقط على تعزيز الجاذبية، بل يمتد أيضاً إلى إعادة تشكيل العرض السياحي بالجهة، من خلال تنويع المنتوجات وتوسيع مجالات الاستكشاف خارج مدينة فاس. فالمقاربة الجديدة تسعى إلى تشجيع السياح على إطالة مدة إقامتهم، التي لا تتجاوز عادة ليلتين أو ثلاث، عبر تحفيزهم على اكتشاف مدن ومناطق مجاورة مثل مكناس وإفران وباقي أقاليم الجهة، بما يساهم في توزيع العائد السياحي بشكل أكثر توازناً.
وبين الأرقام الإيجابية والرهانات المستقبلية، تبدو جهة فاس-مكناس اليوم أمام مرحلة مفصلية، حيث لم يعد التحدي يقتصر على استقطاب مزيد من الزوار، بل بات يرتبط بقدرتها على تثبيت موقعها ضمن أبرز الوجهات السياحية الوطنية، عبر تحقيق توازن بين تثمين موروثها الثقافي العريق وتطوير عرض سياحي متجدد يواكب تطلعات الزوار.





