التمثيلية النسائية بين منطق المناصفة وسؤال الكفاءة قبيل انتخابات 2026

فاطمة الزهراء ايت ناصر
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتجدد النقاش حول مراجعة القوانين الانتخابية، وعلى رأسها آلية “الكوطا” الخاصة بالنساء.
ويأتي هذا الجدل في سياق مشاورات سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب قواعد التنافس الانتخابي، خاصة بعد استبعاد مقترح لائحة الشباب بسبب خلافات حول شروطها.
المدافعون عن تعزيز الكوطا يعتبرونها آلية دستورية تهدف إلى تحقيق مبدأ المناصفة، ويرون أن ضعف الحضور النسائي في المؤسسات المنتخبة لا يعكس حجم مساهمة النساء في المجتمع.
بالنسبة إليهم، فإن التمييز الإيجابي يشكل مرحلة انتقالية لتصحيح اختلال تاريخي، ووسيلة لضمان مشاركة أوسع في صنع القرار، بدل الاكتفاء بحضور رمزي محدود.
في المقابل، يرى منتقدو هذا التوجه أن الديمقراطية تقوم على مبدأ التنافس الحر، وأن تخصيص مقاعد بناء على الجنس قد يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها التمثيلي.
ويؤكد هؤلاء أن معيار الكفاءة يجب أن يظل الأساس في اختيار المرشحين، معتبرين أن أي صيغة جاهزة لتوزيع المقاعد قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج النخب نفسها داخل الأحزاب.
كما يطرح بعض المتتبعين بعدا آخر للنقاش، يتعلق بالسياق الدولي الذي يمنح أهمية كبيرة لمؤشرات المساواة وتمثيلية النساء في تقييم التجارب الديمقراطية.
وبين من يرى في ذلك التزاما طبيعيا بالمواثيق الدولية، ومن يعتبره ضغطا غير مباشر يؤثر في صياغة السياسات، يتسع الجدل حول خلفيات هذا الخيار وأهدافه.
ويرى البعض أن النقاش حول الكوطا يتجاوز مسألة الأرقام، ليطرح سؤالا أعمق حول إصلاح الحياة الحزبية وتجديد النخب السياسية، فسواء تم توسيع هذه الآلية أو إعادة النظر فيها، يبقى التحدي الحقيقي هو بناء مشاركة سياسية فعالة تمكن النساء والرجال على حد سواء من التأثير في القرار العمومي، في إطار تنافس ديمقراطي شفاف يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.





