بنقدور لـ”إعلام تيفي”: “تحرير أسعار المحروقات لا يبرر الزيادات المتزامنة والحل في تدخل الحكومة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في ظل الارتفاعات المتسارعة التي تعرفها أسعار المحروقات على الصعيد الدولي، وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، أثار موضوع تدبير هذا القطاع في المغرب نقاشًا واسعًا، وفي هذا الاطار قدم محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، خلال مروره في برنامج مع أشرف بلمودن تداعيات هذه الأزمة.

لقد شهدت الأسواق الدولية ارتفاعا ملحوظا في أسعار النفط، حيث انتقل سعر البرميل من حوالي 60 دولارا إلى ما يقارب 110 دولارات، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب باعتباره بلدا مستوردا لهذه المادة الحيوية، غير أن هذا الارتفاع، حسب بنقدور، لا يبرر بالكامل ما يعيشه السوق الوطني، خاصة في ظل مجموعة من الاختلالات التي تطرح تساؤلات حول آليات التسعير والمراقبة.

منذ سنة 2015، اعتمد المغرب سياسة تحرير أسعار المحروقات، ما جعلها خاضعة لقانون حرية الأسعار والمنافسة، ووفق هذا الإطار، يحق للموزعين تحديد الأسعار التي يرونها مناسبة، شريطة احترام مبدأ الشفافية عبر إشهار الأسعار، لكن الإشكال، كما أشار بنقدور، يكمن في احتمال وجود توافق غير معلن بين الفاعلين في السوق، حيث يتم رفع الأسعار في نفس التوقيت وبنفس القيمة، وهو ما قد يشكل خرقا لقواعد المنافسة ويستدعي تدخل مجلس المنافسة.

كما انتقد المتحدث غياب تدخل تشريعي لضبط السوق، مقترحا إما مراجعة قرار تحرير الأسعار أو اعتماد آلية لتسقيفها عبر تحديد هامش ربح معقول، يراعي تكلفة الاستيراد والتوزيع دون إثقال كاهل المستهلك، فالمحروقات ليست مجرد سلعة عادية، بل عنصر أساسي يؤثر على مختلف القطاعات، من النقل إلى الفلاحة والصناعة، مما يجعل أي ارتفاع فيها ينعكس بشكل مباشر على أسعار باقي المواد والخدمات.

وفي سياق متصل، طرح بنقدور إشكالية المخزون الاستراتيجي، الذي يفترض أن يغطي 60 يوما من الاستهلاك حسب القانون. وتساءل عن مدى تفعيل هذا الإجراء، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، إذ كان من الممكن استغلال مخزون تم اقتناؤه بأسعار منخفضة للتخفيف من حدة الزيادات، كما دعا إلى ضرورة تتبع هذا المخزون وضمان الشفافية في تدبيره، بما يخدم المصلحة العامة.

ولم يغفل المتحدث الجانب التواصلي، حيث شدد على أهمية قيام الحكومة بحملات توعوية وإخبارية لشرح الوضع للمواطنين، تفاديا لحالة الهلع التي تدفعهم إلى التهافت على محطات الوقود قبل أي زيادة مرتقبة، وهو ما يخلق نوعا من الفوضى والارتباك في السوق.

وأشار بنقدور إلى أن القانون يمنح الحكومة إمكانية التدخل الاستثنائي لتحديد الأسعار لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد في حالات خاصة، مثل الأزمات الدولية، غير أن هذا الخيار لم يتم تفعيله، رغم ما يمكن أن يساهم به في الحد من تفاقم الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى