بعد شهور من التوتر.. اتفاق يعيد رسم العلاقة بين الوزارة والأساتذة الباحثين

إعلام تيفي – بلاغ
سجّل ملف الأساتذة الباحثين بالمغرب انفراجة جديدة، عقب توصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى اتفاق يضع حداً لعدد من الملفات العالقة، ويعيد تحريك مسار الحوار القطاعي الذي ظل خلال الأشهر الماضية محط توتر وترقب داخل الأوساط الجامعية.
وجاء هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع انعقد يوم الاثنين 30 مارس الجاري بالرباط، ليؤشر على مرحلة جديدة من التفاهم بين الطرفين، حيث تم الاتفاق على صرف مستحقات الترقية برسم سنة 2023 قبل نهاية شهر ماي 2026، في خطوة طال انتظارها من طرف الأساتذة الباحثين الذين ظلوا يطالبون بتسوية وضعياتهم الإدارية والمالية.
ولم يقف هذا التوافق عند حدود تسوية المستحقات، بل امتد ليشمل ملفاً ظل يثير جدلاً واسعاً داخل القطاع، يتعلق برفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، حيث تم الاتفاق على الإسراع بإصدار المرسوم الخاص بذلك، بالتوازي مع تعديل المادة 9 قبل نهاية الشهر نفسه، بما يفتح الباب أمام معالجة واحدة من الإشكالات التي طبعت مسار التوظيف والترقية داخل الجامعة المغربية.
وفي سياق متصل، حمل البلاغ المشترك مؤشرات إضافية على توجه نحو معالجة أعمق للاختلالات الهيكلية التي يعرفها النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، من خلال الاتفاق على إيجاد حل نهائي لموضوع الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية قبل نهاية يونيو 2026، وهو ملف ظل لسنوات محل مطالب متكررة من طرف النقابة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على المسار المهني للأطر الجامعية.
كما تم الإقرار بمشروعية تعميم تسع سنوات اعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين، مع إحالة الجوانب التقنية المرتبطة بصياغة هذا الإجراء على اللجنة الوظيفية المشتركة، في خطوة تعكس توجهاً نحو إقرار نوع من الإنصاف داخل المنظومة، وتقليص الفوارق التي ظلت تطبع وضعيات فئات مختلفة من الأساتذة.
وأكد الطرفان، في السياق ذاته، على ضرورة الحفاظ على المكانة الاعتبارية للأستاذ الباحث، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مشددين على أن تحسين أوضاع هذه الفئة لا يرتبط فقط بالجانب المادي، بل يشمل أيضاً الاعتراف بدورها المحوري في إنتاج المعرفة وتأطير الأجيال.
وفي هذا الإطار، برز مطلب إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل كأحد الملفات التي تحظى بإجماع داخل الجسم الجامعي، حيث تم التأكيد على مشروعيته، مع الالتزام بمواصلة النقاش من أجل بلورة مقترحات تقنية وعملية كفيلة بتنزيله على أرض الواقع، بما يعزز جاذبية البحث العلمي ويحفز الكفاءات الوطنية.
كما لم يغفل الاجتماع التطرق إلى قضايا أخرى لا تقل أهمية، من بينها تمكين المدارس العليا للتكنولوجيا من تخويل شهادتي الماستر والدكتوراه، وهو مطلب من شأنه توسيع العرض الجامعي وتعزيز أدوار هذه المؤسسات داخل المنظومة، إلى جانب مراجعة شبكة الأرقام الاستدلالية ومعالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بتدبير قطاع التعليم العالي.
وبين تسوية الملفات الآنية وفتح أوراش إصلاحية أوسع، يعكس هذا الاتفاق محاولة لإعادة بناء الثقة بين الوزارة والهيئات التمثيلية للأساتذة الباحثين، في أفق إرساء منظومة جامعية أكثر توازناً وإنصافاً، قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة وتعزيز موقع الجامعة المغربية داخل محيطها العلمي والمعرفي.





