مدينة بوزنيقة..طفرة عمرانية مهمة وهشاشة في البنيات التحتية

بشرى عطوشي

خبر -تشهد بوزنيقة وضعًا طرقيًا يثير أكثر من علامة استفهام، في ظل مفارقة صارخة بين الطفرة العمرانية التي تعرفها المدينة، وبين هشاشة البنية التحتية، خصوصًا على مستوى الطرق والمسالك الداخلية. فالمتجول داخل الأحياء، سواء القديمة أو الحديثة، يلاحظ بسهولة انتشار الحفر، وتآكل طبقات الإسفلت، وظهور مطبات صناعية بشكل عشوائي، وكأنها حل ترقيعي تحوّل إلى عبء إضافي على حركة السير بدل تنظيمها.

هذا الواقع لا يمكن عزله عن التحولات الديموغرافية التي تعرفها المدينة، حيث استقبلت خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من السكان الجدد، مدفوعة بقربها الجغرافي من الدار البيضاء والرباط، ما جعلها وجهة مفضلة للسكن المتوسط. غير أن هذا التوسع العمراني لم يُواكَب بتأهيل موازٍ للبنية التحتية، وهو ما خلق ضغطًا كبيرًا على شبكة طرق لم تُصمَّم أصلًا لهذا الحجم من الاستعمال.

المشكل لا يكمن فقط في تهالك الطرق، بل في غياب رؤية واضحة لتدبير المجال الحضري. فالمطبات الصناعية، التي يُفترض أن تُستخدم بشكل مدروس لضبط السرعة في نقاط محددة، أصبحت تُزرع بشكل عشوائي، أحيانًا دون معايير تقنية أو إشارات تشوير، ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي ترخّص لها، وحول مدى احترامها لدفاتر التحملات المعمول بها.

سياسيًا، يزداد المشهد تعقيدًا في ظل حالة من الغموض التي تحيط بتدبير الشأن المحلي. فبعد مرحلة طبعها الجدل حول وضعية الرئيس السابق، تجد المدينة نفسها اليوم أمام مجلس جماعي يُفترض أنه يقود مرحلة “الشفافية” و”الحكامة الجيدة”، لكن الواقع الميداني يعكس فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة. وهو ما يفتح الباب أمام انتقادات متزايدة من الساكنة، التي لم تعد تُخفي تذمرها من بطء التدخلات، وغياب التواصل، وتراكم الاختلالات.

الطرح الذي يتردد في الأوساط المحلية لم يعد يقتصر على سؤال “ما الذي يقع؟”، بل تجاوزه إلى “من المسؤول؟”. هل يتعلق الأمر بضعف في الكفاءة التدبيرية؟ أم بتردد في اتخاذ قرارات جريئة خوفًا من المساءلة؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك، ويرتبط بإكراهات مالية أو اختلالات بنيوية في طريقة اشتغال الجماعات الترابية؟

المؤكد أن استمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط راحة المواطنين، بل أيضًا جاذبية المدينة كقطب عمراني صاعد. فالاستثمار في العقار لا يمكن أن يستمر بنفس الوتيرة في غياب بنية تحتية مواكبة، كما أن ثقة الساكنة في المؤسسات المنتخبة تتآكل كلما طال أمد الصمت الرسمي.

في المحصلة، تبدو بوزنيقة أمام اختبار حقيقي: إما الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى التخطيط الاستراتيجي، أو الاستمرار في دوامة الترقيع التي قد تُكلفها أكثر مما توفره. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، يتنقل يوميًا فوق طرق تُجسد، بشكل ملموس، أعطاب التدبير المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى