بركنان لـ”إعلام تيفي”: “انتخاب المغرب بمجلس السلم والأمن الإفريقي يعكس تفويضا قاريا وثقة في مقاربته الأمنية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

اعتبر الخبير السياسي سعيد بركنان أن إعادة انتخاب المغرب عضوا في مجلس السلم والأمن الإفريقي للمرة الثالثة منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، تحمل دلالات سياسية وأمنية قوية، وتعكس متانة الحضور الدبلوماسي المغربي داخل مؤسسات القرار القاري.

وأوضح بركنان لـ”إعلام تيفي” أن القراءة العددية لنتائج التصويت، بحصول المغرب على 34 صوتا من أصل 54 دولة عضو، تعني أن المملكة لم تنل فقط ثقة الأغلبية، بل حازت ما يشبه تفويضا سياسيا من عدد وازن من الدول الإفريقية، من أجل مواصلة دورها داخل المجلس.

وأضاف أن هذا المعطى يبرز قوة التحالفات التي راكمها المغرب داخل الاتحاد، ويؤكد اقتناع عدد كبير من الدول بنجاعة المقاربة المغربية في معالجة القضايا الأمنية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

وسجل المتحدث أن هذه النتيجة تعكس، في المقابل، تراجع تأثير ما وصفه بالمحور المعادي للمغرب داخل الاتحاد، معتبرا أن خريطة التوازنات داخل المنظمة القارية باتت تميل لصالح رؤية تدعم وحدة الدول وسيادتها، وتتبنى حلولا سياسية قائمة على التنمية كمدخل أساسي لتحقيق الأمن.

وعلى مستوى الدلالات السياسية، شدد بركنان على أن إعادة انتخاب المغرب تمثل إقرارا قاريا بنجاح المقاربة التي تربط بين الأمن والتنمية، وهي الرؤية التي دافع عنها خلال ولايتيه السابقتين داخل المجلس، خاصة في مناطق التوتر مثل الساحل جنوب الصحراء.

واعتبر أن الولاية الجديدة ستمنح الرباط هامشا أوسع للمساهمة في تسوية النزاعات ومواجهة النزعات الانفصالية، من خلال موقعها داخل الهيئة المكلفة بتدبير قضايا السلم والأمن في القارة.

وختم الخبير السياسي تصريحه بالتأكيد على أن هذه العضوية ليست مكسبا رمزيا فقط، بل مسؤولية سياسية تضع المغرب أمام اختبار تعزيز حضوره العملي في معالجة الأزمات الإفريقية، وترسيخ مقاربة شاملة للأمن تخدم استقرار القارة وتنميتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى