العدّ التنازلي يبدأ تحت قبة مجلس النواب.. قوانين كبرى تنتظر الحسم قبل الانتخابات

حسين العياشي

تستعد المؤسسة التشريعية لفتح آخر أوراشها قبل إسدال الستار على الولاية الحالية، مع اقتراب انطلاق الدورة الربيعية للبرلمان، في سياق يطبعه سباق محموم بين الزمن التشريعي ورهانات استكمال ما تبقى من نصوص قانونية قبل حلول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

سباق مع الزمن التشريعي قبل إسدال الستار
فوفق ما ينص عليه الفصل 65 من دستور 2011، يلتئم البرلمان في دورتين سنويتين، غير أن الدورة الثانية، التي تُفتتح في الجمعة الثانية من أبريل، تكتسي هذه السنة طابعاً استثنائياً، باعتبارها الفرصة الأخيرة أمام الحكومة والبرلمانيين لتمرير ما تبقى من مشاريع ومقترحات القوانين، في أفق نهاية الولاية التشريعية خلال الصيف المقبل. وهو ما يحول هذه المرحلة إلى ما يشبه العدّ التنازلي السياسي والتشريعي، حيث تتقاطع الحسابات الزمنية مع رهانات الحصيلة والنجاعة.

قوانين وازنة تعود إلى واجهة النقاش
في هذا السياق، تعود الأنظار إلى قبة البرلمان التي ستحتضن نقاشات حاسمة حول نصوص قانونية وازنة، يتقدمها مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وهو النص الذي أُعيد إلى طاولة التشريع بعد أن أسقطت المحكمة الدستورية بعض مقتضياته، ما فرض على الحكومة إدخال تعديلات جوهرية لضمان مطابقته للدستور. وقد شملت هذه التعديلات تقليص عدد أعضاء المجلس وإعادة صياغة بعض المقتضيات المرتبطة بتمثيلية الناشرين، مع إدماج بعد المساواة عبر تخصيص حضور نسائي داخل الهيئات المهنية المعنية.

إصلاح العدالة.. رهان الثقة والنجاعة
ولا يقف الرهان التشريعي عند قطاع الإعلام، بل يمتد إلى ورش إصلاح العدالة، من خلال مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، الذي تراهن عليه الحكومة لتعزيز جودة الأحكام القضائية وترسيخ الثقة في العدالة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الخبرة في بناء القناعة القضائية وضمان النجاعة القضائية. ويأتي هذا المشروع في سياق تفعيل مخرجات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، الذي وضع تحديث آليات الخبرة ضمن أولوياته.

الأصول الرقمية تدخل قبة البرلمان
وفي المجال المالي، يلوح في الأفق نقاش من طبيعة مختلفة، يرتبط بمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، من خلال مشروع قانون مرتقب يؤطر الأصول الرقمية والعملات المشفرة. فبعد سنوات من المنع والتحذير، يتجه المغرب نحو تقنين هذا المجال عبر وضع إطار قانوني يسمح بتداول هذه الأصول وفق ضوابط محددة، في خطوة تعكس تحوّلاً في المقاربة الرسمية من المنع إلى التأطير، بما ينسجم مع التطورات العالمية في هذا المجال.

إصلاح بنكي لتعزيز الاستقرار المالي
كما ينتظر أن يحظى القطاع البنكي بنصيبه من النقاش التشريعي، من خلال مشروع القانون رقم 87.21 الذي يهدف إلى تعديل الإطار القانوني لمؤسسات الائتمان وبنك المغرب، عبر تعزيز آليات الرقابة وإدخال أدوات جديدة لضمان استقرار النظام المالي الوطني، وحماية المودعين، ومواكبة المعايير الدولية في مجال الحكامة المالية.

حصيلة تشريعية تحت مجهر التقييم
غير أن هذا الزخم التشريعي يأتي على خلفية حصيلة برلمانية تحاول المؤسسة التشريعية تثمينها قبل نهاية الولاية. فقد تمكن مجلس النواب، خلال الدورة الخريفية الأخيرة، من المصادقة على 27 مشروع قانون، شملت مجالات متعددة ترتبط بضمان الحقوق وتعزيز دولة القانون ومواكبة الدينامية الاقتصادية، إلى جانب مواصلة دوره الرقابي من خلال مئات الأسئلة الشفوية والكتابية التي استهدفت مختلف القطاعات الحيوية.

ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر الذي يواجه البرلمان في هذه المرحلة هو القدرة على تحقيق توازن دقيق بين سرعة التشريع وجودة النصوص، في ظل ضغط الزمن واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسة التشريعية على استكمال أوراشها الكبرى دون السقوط في منطق “تشريع اللحظة الأخيرة”.

دورة الحسم.. بين نهاية ولاية وبداية مرحلة
وبين رهانات الحصيلة السياسية ومتطلبات النجاعة التشريعية، تدخل الدورة الربيعية للبرلمان اختبارها الأخير، في لحظة تختزل نهاية ولاية وبداية مرحلة جديدة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتمرير قوانين، بل برسم ملامح التوازنات المقبلة داخل المشهد السياسي والتشريعي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى