آخر دورة تشريعية أمام اختبار صعب.. بوجريدة تحذّر من كلفة “التشريع تحت الضغط”

حسين العياشي

تستقبل المؤسسة التشريعية بالمغرب دورتها الربيعية الأخيرة في الولاية الحالية على إيقاع رهانات متشابكة، حيث يتقاطع ضغط الزمن التشريعي مع ضرورة استكمال أوراش قانونية وازنة، في لحظة دقيقة تضع البرلمان أمام اختبار مزدوج يتعلق بمدى قدرته على تحقيق النجاعة دون التفريط في جودة التشريع.

في هذا السياق المشحون، تبرز مواقف مكونات المعارضة التي تنظر إلى هذه الدورة باعتبارها محطة حاسمة في تحديد ملامح الحصيلة التشريعية للولاية، ليس فقط من زاوية عدد النصوص التي سيتم تمريرها، بل من حيث طبيعة التوازن داخل العمل البرلماني وجودة النقاش المؤسساتي المصاحب لها. ومن داخل هذا النقاش، تعتبر النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة أن الطابع الاستثنائي لهذه المرحلة يفرض مسؤولية مضاعفة على مختلف الفاعلين، غير أن هذا الرهان، في تقديرها، يصطدم بإكراهات حقيقية مرتبطة أساساً بأداء الحكومة داخل البرلمان.

وفي تصريحها لـ“إعلام تيفي”، حذرت بوجريدة من الانزلاق نحو منطق “تشريع تحت الضغط”، حيث يتم تسريع وتيرة المصادقة على النصوص دون تمحيص كافٍ، بما قد ينعكس سلباً على جودة القوانين وعلى نجاعتها عند التطبيق. وترى أن المؤشرات الحالية لا تبعث على الاطمئنان، خاصة في ظل ما تصفه بضعف الحضور الحكومي داخل المؤسسة التشريعية، سواء خلال مناقشة مشاريع القوانين أو أثناء جلسات المساءلة الأسبوعية، وهو ما يفرغ النقاش من عمقه المؤسساتي ويحدّ من دينامية التفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ولا يقف هذا التقييم عند حدود الغياب الشكلي، بل يمتد، وفق الطرح ذاته، إلى جوهر الممارسة البرلمانية، حيث ينعكس هذا الوضع على فعالية الرقابة البرلمانية التي يفترض أن تشكل إحدى الركائز الأساسية للنظام الدستوري. كما تسجل النائبة محدودية تفاعل الحكومة مع أسئلة النواب، سواء من حيث مضمون الأجوبة أو من حيث احترام الآجال الدستورية، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الممارسة اليومية للعمل الحكومي.

وفي امتداد لهذا النقاش، تنتقد بوجريدة ما تعتبره تغليباً للمنطق العددي للأغلبية، الذي يُوظف، بحسب تعبيرها، لتمرير عدد من النصوص دون انفتاح كافٍ على التعديلات والمقترحات التي تقدمها المعارضة. وترى أن هذا الأسلوب يحدّ من إمكانية إنتاج تشريع متوازن يعكس تعددية الآراء داخل البرلمان، ويؤثر بالتالي على جودة القوانين التي يفترض أن تكون ثمرة نقاش مؤسساتي موسع.

كما تستحضر النائبة في هذا الإطار الجدل الذي رافق مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن مسار تمريره شكّل نموذجاً لهذا الاختلال، قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية لتقر بعدم دستورية عدد من مقتضياته، في خطوة أعادت النقاش إلى نقطة البداية وأعطت، بشكل غير مباشر، مشروعية للتحفظات التي عبّرت عنها المعارضة خلال مراحل مناقشة النص.

وبين ضغط استكمال الأجندة التشريعية ومتطلبات النقاش الجاد، يطفو إلى السطح سؤال التوازن داخل المؤسسة التشريعية، في ظل حاجة ملحة إلى حضور حكومي أكثر تفاعلاً، وإلى نقاش تشريعي يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة، بما يعزز دور البرلمان ليس فقط كفضاء لإنتاج القوانين، بل كآلية مركزية للمساءلة الديمقراطية.

وفي خضم هذا المشهد، تتحول الدورة الربيعية إلى لحظة مفصلية تختبر قدرة الفاعلين السياسيين على التوفيق بين منطق السرعة ومتطلبات الجودة، وبين حسابات الأغلبية وحقوق المعارضة، في أفق صياغة حصيلة تشريعية تعكس فعلاً روح الدستور وتستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، بعيداً عن أي اختزال للعمل البرلماني في أرقام القوانين المصادق عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى