إشراك التلميذات في مهام تتجاوز الدراسة يضع دار الطالبة بتازارين تحت المساءلة

أميمة حدري
تعيش تلميذات دار الطالبة بتازارين إقليم زكورة، أوضاعا وصفها عدد من متابعي الشأن التربوي بـ “المقلقة”، بعد أن رصد إشراكهن في أعمال داخلية تتجاوز نطاق الدراسة، تشمل تنظيف بعض المرافق وحمل تجهيزات مرتبطة بالوجبات اليومية.
وأثار هذا الوضع، موجة من القلق والاستياء لدى الساكنة المحلية، التي أكدت أن إرسال بناتهن إلى هذه الداخليات “يهدف إلى تمكينهن من حقهن في التعليم”، ضمن السياسات الحكومية الرامية إلى دعم تمدرس الفتاة القروية، وتعزيز استقرارها الدراسي والاجتماعي، وليس للقيام بأعمال يدوية داخلية أو تحمل مهام تتجاوز حدود المعقول، بما قد يؤثر سلبا على تحصيلهن الدراسي ويضع كرامتهن في موضع الخطر.
وفي هذا الإطار، طالب أولياء الأمور، الجهات المسؤولة، بفتح تحقيق عاجل في الوضع القائم، ووضع حد لهذه الممارسات، مع ضرورة ضمان توفير بيئة تربوية سليمة تتيح للتلميذات التركيز على الدراسة والتفوق العلمي. مشددين على أن الهدف الأساسي لإقامة الداخليات، هو دعم التحصيل الدراسي وإعداد الفتاة القروية لمواجهة تحديات المستقبل، وليس إشغالها بأعمال تتنافى مع حقوقها التربوية والأكاديمية.
من جهته، أوضح المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بزاكورة أن تدبير دور الطالبة يندرج ضمن اختصاصات التعاون الوطني، مشيرا إلى أن مساهمة التلميذات والتلاميذ في بعض الأعمال داخل الداخليات، مثل التناوب على تنظيف المرافق والمشاركة في حملات النظافة، تعد “جزءا من تطوير المهارات الحياتية وتعويدهم على تحمل المسؤولية ضمن بيئة مشتركة”، إلا أنه شدد على أن هذا الأمر “يتطلب مراقبة دقيقة لضمان عدم تجاوز حدود المعقول وإشراك التلميذات في مهام تتعارض مع حقهن في التعليم أو تتجاوز قدراتهن البدنية والعقلية”.
وتتابع الساكنة المحلية الوضع عن كثب، مطالبين بسن آليات واضحة وصارمة تحمي التلميذات من أي تجاوزات محتملة، وتضمن توفير فضاء تربوي آمن يحترم كرامتهن ويتيح لهن ممارسة حقهن في التعليم في ظروف سليمة، بعيدا عن أي أشكال من الاستغلال أو المهام غير الملائمة.
إشراك التلميذات، في أعمال تنظيف ونقل تجهيزات الطعام يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه السياسات على أرض الواقع، ويثير تساؤلات حول مدى احترام حقوقهن التربوية والإنسانية. كما أن مثل هذه الممارسات تعكس قصورا في الإشراف الإداري والمراقبة، وتحول البيئات التعليمية إلى فضاءات تحمل أعباء غير متناسبة مع سن وقدرات التلميذات، ما يضعف الهدف الأساسي من الداخليات ويهدد استقرارها الدراسي.





