نهاية الولاية على وقع الغلاء.. السطي يطالب بإجراءات فورية لحماية المواطنين

حسين العياشي

يضع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحكومة أمام اختبار سياسي واجتماعي دقيق، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما عبّر عنه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بدعوة صريحة إلى استثمار ما تبقى من الزمن في إجراءات ملموسة وسريعة الأثر تمس الحياة اليومية للمواطنين.

فمع تبقي دورة برلمانية واحدة فقط، يرى السطي أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الانتظار أو الحلول المؤجلة، بل تفرض على الحكومة التدخل العاجل لمواجهة موجة التضخم التي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة، والتي بلغت مستويات مقلقة قاربت 5 في المائة خلال مارس 2026، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، من خضر ولحوم وفواكه، في سياق يتسم بتزايد الطلب واقتراب مناسبات اجتماعية ذات كلفة مرتفعة، على رأسها عيد الأضحى.

ويحذر السطي من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم سيعمّق من هشاشة القدرة الشرائية للأسر، خاصة مع تزامن هذه المرحلة مع العطلة الصيفية والدخول المدرسي، ما يجعل من التحكم في الأسعار أولوية سياسية واجتماعية لا تقبل التأجيل. وفي هذا الإطار، يدعو إلى تشديد مراقبة الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية بصرامة أكبر، خصوصاً في القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك اليومي، مع تفعيل آليات الدعم، سواء عبر تخفيف كلفة استيراد بعض المواد أو دعم نقل المواشي، بما يساهم في كبح جماح الأسعار.

ولا يفصل المستشار البرلماني هذا الوضع عن الارتفاع المتكرر في أسعار المحروقات، التي شهدت زيادات متتالية خلال شهري مارس وأبريل 2026، حيث تجاوز سعر الغازوال 14 درهماً للتر، والبنزين 15 درهماً، في تطور يعكس، بحسب تقديره، اختلالاً في آليات التسعير، ويؤثر بشكل مباشر على كلفة النقل والإنتاج، ما ينعكس بدوره على أسعار مختلف السلع والخدمات.

وفي هذا السياق، يدعو السطي إلى مراجعة آليات تسعير المحروقات وتعزيز دور مجلس المنافسة في مراقبة انتقال الأسعار من السوق الدولية إلى السوق الوطنية بشكل أكثر شفافية وانتظاماً، إلى جانب تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتطوير النقل العمومي كخيار استراتيجي لتقليص التبعية للمحروقات على المدى البعيد.

وبموازاة هذا النقاش الاقتصادي، يثير السطي ملف التوقيت الصيفي الذي لا يزال، بحسب تعبيره، محل رفض شعبي واسع، مشيراً إلى تجاوز عريضة المطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية (GMT) مئات الآلاف من التوقيعات، في مؤشر على عمق التأثيرات الاجتماعية لهذا القرار على الصحة والنوم والتحصيل الدراسي. ويدعو في هذا الصدد إلى فتح حوار وطني شفاف يضم مختلف الفاعلين والخبراء من أجل تقييم هذا الخيار واتخاذ قرار متوازن يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية معاً.

وعلى المستوى التشريعي، يرى السطي أن الدورة الأخيرة من الولاية تمثل فرصة حاسمة لإخراج قوانين هيكلية تعكس “نفساً اجتماعياً” حقيقياً، من خلال تضمين مشروع قانون المالية لسنة 2027 إجراءات تدعم الأسر، خاصة في مجالات التعليم والصحة والسكن، مع تخفيف الضغط الضريبي على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

كما يشدد على ضرورة تسريع إخراج عدد من القوانين التي طال انتظارها، من قبيل قانون النقابات، ومدونة التعاضد، ومراجعة مدونة الشغل، إلى جانب إصلاح منظومة الأجور والنظام الأساسي للوظيفة العمومية، وتمكين فئات واسعة من الموظفين من أنظمة أساسية محفزة، خاصة في القطاعات الحيوية.

ولا يغفل السطي الملفات الاجتماعية العالقة، داعياً إلى إيجاد حلول منصفة لمربي ومربيات التعليم الأولي، ووضع حد لمعاناة الأساتذة المتعاقدين سابقاً، مع مراجعة شروط الولوج إلى مهنة التعليم، خاصة ما يتعلق بتسقيف سن التوظيف، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام الشباب.

وفي سياق متصل، يؤكد على أهمية فتح نقاش تشاركي واسع حول مشاريع قوانين كبرى، من بينها القانون الجنائي وقانون المهن القانونية، مع احترام قرارات المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المحكمة الدستورية، خاصة فيما يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مع ضمان التعددية والديمقراطية داخل القطاع.

وبين ضغط الزمن وتعدد الملفات الاجتماعية والاقتصادية، يضع السطي الحكومة أمام مسؤولية سياسية واضحة: إما استثمار ما تبقى من الولاية في إجراءات جريئة تعيد الثقة وتخفف الاحتقان الاجتماعي، أو تفويت فرصة أخيرة لإحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، في لحظة سياسية لا تقاس فيها الإنجازات بعدد القوانين، بل بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى