أمام غياب الأمصال بالمستشفيات..انتشار الزواحف والعقارب في الغطاء النباتي ينذر بالخطر

بشرى عطوشي

متابعة _ مع اتساع الرقعة الخضراء هذا العام في مختلف مناطق المغرب، وعودة الغطاء العشبي بقوة بعد تساقطات مطرية استثنائية، عادت الحياة إلى الطبيعة بشكل لافت، واستعادت الأسر المغربية شغفها بالنزهات في الجبال والسهول والفضاءات المفتوحة. غير أن هذا الانتعاش البيئي، الذي يحمل في ظاهره مؤشرات إيجابية، يخفي في عمقه مخاطر صامتة بدأت تفرض نفسها بقوة على أرض الواقع.

انتشار الغطاء النباتي الكثيف وفّر بيئة ملائمة لعودة عدد من الكائنات السامة، وعلى رأسها الأفاعي والعقارب، التي تبحث بدورها عن ملاذات للعيش والتكاثر. ومع تزايد الاحتكاك بين الإنسان وهذه الكائنات في الفضاءات الطبيعية، ارتفعت مخاطر التعرض للسعات قد تكون في بعض الحالات قاتلة، خاصة في غياب تدخل طبي سريع وفعّال.

في هذا السياق، تداول مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع متعددة توثق انتشار هذه الحشرات في مناطق مختلفة، إلى جانب تسجيل حالات إصابة خطيرة، ما يعكس تحوّلاً ميدانياً يستدعي الانتباه والتدخل الاستباقي. هذه المؤشرات، وإن كانت غير مؤطرة دائماً ضمن تقارير رسمية، إلا أنها تشكل إنذاراً مبكراً لواقع ميداني يتطلب اليقظة.

الإشكال لا يقف عند حدود الخطر الطبيعي، بل يتجاوزه إلى مستوى الجاهزية الصحية، حيث تطرح تساؤلات جدية حول مدى توفر مضادات السموم الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب داخل أقسام المستعجلات، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية القريبة من هذه الفضاءات الطبيعية. كما أن محدودية تجهيزات بعض سيارات الإسعاف، التي تفتقر أحياناً إلى أبسط الوسائل مثل قنينات الأكسجين، تزيد من تعقيد الوضع وتقلص من فرص التدخل الناجع في الوقت المناسب.

أمام هذا المعطى، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر مندوبياتها الجهوية والإقليمية، من أجل تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأمصال المضادة للسموم، وضمان توزيعها بشكل عادل يراعي خصوصيات كل منطقة. كما أن تطوير بروتوكولات التدخل الاستعجالي، وتكوين الأطر الصحية وشبه الطبية في التعامل مع هذه الحالات، يشكلان عنصرين حاسمين في تقليص عدد الوفيات والمضاعفات.

السنة الحالية، بما تحمله من خصوصية مناخية وبيئية، تفرض مقاربة استثنائية في التعاطي مع المخاطر المصاحبة لها. إذ لم يعد مقبولاً، في ظل التقدم الطبي وتطور البحث العلمي، أن يفقد مواطن حياته بسبب لسعة يمكن احتواؤها بإمكانيات علاجية متوفرة نظرياً. الفجوة، إذن، ليست في غياب الحلول، بل في طريقة توزيعها وتدبيرها ميدانياً.

حماية المصطافين والمواطنين في الفضاءات الطبيعية لم تعد مسؤولية فردية فقط، بل أصبحت جزءاً من منظومة وقائية متكاملة تتطلب تنسيقاً بين القطاعات الصحية والسلطات المحلية، مع تعزيز التوعية المجتمعية حول سبل الوقاية والتعامل الأولي مع هذه الحوادث.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى