على لسان الرشيدي.. أرقام تكشف إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الإدارة بين التقدم والاختلالات

أميمة حدري
سجل ملف إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المرافق العمومية حضورا خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، لكن هذه المرة بعيدا عن منسوب التوتر الذي طبع جزءا من أشغالها، حيث تحول النقاش إلى مساحة لتشخيص واقع الولوجيات الإدارية ورصد اختلالاتها، انطلاقا من سؤال وجهه النائب محمد الركاني، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية.
وفي معرض الجواب، قدم كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عبد المجيد الرشيدي، معطيات رقمية مستندة إلى دراسة ميدانية، كشفت عن صورة مركبة لوضعية الولوج داخل الإدارات العمومية. فمن جهة، أوضح أن عددا مهما من الإدارات بات يتوفر على ولوجيات مادية تتيح دخول الأشخاص في وضعية إعاقة إلى مقراتها، وهو ما يعكس تقدما نسبيا على مستوى البنية التحتية. غير أن هذا التحسن، بحسب المسؤول الحكومي، يظل جزئيا، إذ ما تزال صعوبات حقيقية تسجل على مستوى الولوج إلى المرافق الصحية، خاصة داخل البنايات القديمة التي لم تشملها عمليات التهيئة والتكييف.
كما أشار الرشيدي إلى وجود اختلالات واضحة في منظومة التشوير داخل الإدارات، حيث تعاني فئة الأشخاص في وضعية إعاقة من ضعف الإشارات التوجيهية، وهو ما يجعل الولوج الفعلي إلى الخدمات أكثر تعقيدا، حتى في الحالات التي تتوفر فيها البنية المادية الأساسية.
وعلى مستوى الإدماج داخل الوظيفة العمومية، أبرز كاتب الدولة أن 47,6 في المائة من الإدارات العمومية تضم موظفين في وضعية إعاقة، معتبرا هذا المؤشر “إيجابيا من حيث انخراط هذه الفئة في النسيج الإداري، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكافؤ الفرص وتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لهذا الورش”.
وفي هذا السياق، ذكر المسؤول الحكومي بالمباراة الوطنية الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب القرار القاضي بتخصيص 7 في المائة من المناصب المالية المحدثة لفائدتهم، غير أنه أقر بأن هذا السقف لا يحترم دائما بالشكل المطلوب، ما يطرح إشكالية الالتزام الفعلي بتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالإدماج.
أما على مستوى الخدمات الرقمية، فأفاد المتحدث ذاته بأن 47,5 في المائة فقط من الإدارات تقدم هذه الخدمات، مبرزا أن الدراسة وقفت عند عدة اختلالات تتعلق بضعف تكييف هذه الخدمات مع الحاجيات الخاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، سواء من حيث الولوج أو سهولة الاستخدام.
وفي ما يخص جانب التكوين، كشف المسؤول ذاته أن حوالي 50 في المائة من الإدارات استفاد موظفوها من دورات تكوينية مرتبطة بكيفية التعامل مع هذه الفئة، في حين لا تتجاوز نسبة الإدارات التي تتوفر على آليات تواصل مخصصة 21 في المائة.
وفي ختام عرضه، شدد كاتب الدولة على أن الهدف من هذه الدراسة لم يكن الاكتفاء برصد الوضع القائم، بل الوقوف عند مكامن الخلل ومعالجتها، مؤكدا أن ورش إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن يظل مقصورا على قطاع بعينه، بل يندرج ضمن ورش أفقي يستوجب انخراط مختلف القطاعات والمؤسسات، كل حسب اختصاصه، لضمان ولوج منصف وعادل إلى الخدمات العمومية.





